كتاب وأراء

العالم يزداد عطشا

لم تعد الصين تشتري فقط النفط والغاز من روسيا ولكنها صارت تشتري أيضا المياه العذبة للشرب من الشرق الروسي، وإلى درجة ان البلدين: روسيا والصين اتفقتا على بناء ست ناقالات لنقل هذه المياه، حيث ستبني روسيا ثلاثا منها، وتبني الصين الثلاث الأخرى.
ويدلل هذا المشروع الذي سيكون ضخما على أن المياه العذبة في عالم الغد، سيعادل سعر برميلها برميل النفط، وأن الجفاف الذي يضرب العالم حاليا سيتسبب في أزمات مرشحة للتفاقم، بعد نقص فادح في الموارد الطبيعية للمياه العذبة، بسبب التأثير الضار للتلوث على المناخ العالمي، ظهرت آثاره في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا، وأيضا في صور الجفاف الذي صارت تعاني منه غابات مطيرة سواء في أميركا الجنوبية أو إفريقيا، وكذلك من خلال نقص في مصادر مياه الأمطار التي تشكل منابع أنهار كبرى في العالم، مما استدعى دق ناقوس الخطر، ووضع مشكلة نقص المياه على الردار السياسي لمجتمعات عدة في العالم مرشحة لتفاقم عطشها.
من ذلك فقد لا يقتصر نقل المياه من روسيا إلى الصين على البلدين، بل قد نرى ناقلات المياه تجوب بحار ومحيطات العالم، لتكون منافسا لناقلات النفط.
لا حل في الأفق إلا بتحلية مياه البحار، خاصة بعد إخفاق حلول أخرى مثل التقنية الأميركية التي تقوم على تطوير جهاز قادر على جمع المياه من الجو بتكثيف الرطوبة العالقة به، ولا تحدثوني عن ترشيد الاستهلاك، فذلك متعذر في مجتمعات مناخها حار واعتادت استهلاك المياه بلا حساب، ومن ثم فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل العالم قادر على ترخيص كلفة تحلية مياه البحر وتعويض المجتمعات التي انخفضت حصتها التقليدية من مياه الأمطار والأنهار؟
الإجابة نعم، وهو ما يجب أن يبدأه العالم بسرعة.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي