كتاب وأراء

المسلمون والعلم بين الماضي والمستقبل «1-2»


في كل العصور نجد أن العلم هو أهم المقومات الحضارية إلى جانب الدين والأخلاق، والقرآن الكريم هو ملهمنا الحضاري ورمز هويتنا نجد دعوة الله للمسلمين إلى الأخذ بكل أسباب العلم والمعرفة بكل صورهما، ونجد أن الإسلام ينظر إلى العلم على أنه نعمة إلهية كبرى ونجد آيات كثيرة تحفز المسلم على طلب العلم كما في الآية الكريمة «وقل رب زدني علما» (طه-الآية114-) ونجد أن العلم هبة من الله فالله سبحانه وتعالى «علم الإنسان ما لم يعلم» ( العلق- الآية5-).
والإسلام يربط بين العلم النظري وبن التطبيق العملي لنتائج العلم وهو ما نسميه التكنولوجيا أو التقنية، والمسلم في دعائه يسأل ربه بقوله «اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما» مما يدل على حرص الإسلام على الربط بين العلم والعمل النافع.
والغريب أن نجد في الغرب من يقلل من شأن العرب والمسلمين بتأثير النزعة الاستعمارية والعنصرية، فنجد المفكر الفرنسي الشهير أرنست رينان يعلن» لا يوجد ما يمكن أن نتعلمه من العرب»، ونجد غيره من المفكرين في الغرب يقدمون نظريات تؤكد التمييز بين العقل الشرقي وبعضهم ينسب ذلك إلى الجنس السامي الذي منه العرب والمسلمون، وبين العقل الغربي وينسبون ذلك إلى الجنس الآري، ومع ذلك فإننا نجد مؤلفا ألمانيا شهيرا مثل «سيجموند هونكه» يضع كتابا بعنوان «فضل العرب على أوروبا» كما نجد مؤلفا شهيرا آخر هو «مونتجمرى وات» يضع مؤلفا بعنوان «فضل الإسلام على الحضارة الغربية» ونجد مؤلفا ضخما لعود من كبار المفكرين في دول الغرب أصدرته هيئة اليونسكو بعنوان» أثر العرب والإسلام في النهضة الأوروبية».
والأمثلة كثيرة للاتجاه بين المنصفين للإسلام في الغرب للاعتراف بأن العقلية العربية والإسلامية قادرة على إنتاج العلم والدليل على ذلك انجازات العلماء العرب في الماضي.
فلقد كانت النهضة العلمية والحضارية في العالم العربي والإسلامي هي المنارة التي تشع النور في عقول الغربيين، وكانت العقلية العربية رائدة في هذا المجال ولا يستطيع أحد فيا لغرب أن ينكر الفتوحات العلمية والانجازات إلى حققها ابن سينا، وأبو بكر الرازي، والزهراوي، وابن النفيس في مجالات الطب والصيدلة، وجابر بن حيان وتلاميذه في مجال الكيمياء، والحسن بن الهيثم والبيروني والطوسي وعمر الخيام والبتاني في ميدان الرياضيات والبصريات والفلك، وغيرهم من العلماء المسلمين في شتى فروع العلم وكان هؤلاء العلماء الرواد هم المصدر الأساسي للحضارة الغربية وللتقدم العلمي الذي وصلت إليه.
والتاريخ يشهد بأن الحضارة الإسلامية في عصر الخلافة الأموية والعباسية والأندلسية حققت انجازات علمية وأنشأت مؤسسات ومراكز علمية تفرغ فيها العلماء المسلمون لأبحاثهم بتشجيع الحكام ودعم الأثرياء المحبين للعلم وللتقدم، مثل دار الحكمة في بغداد التي كانت أكبر جامعة وأكبر مركز للبحث العلمي.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا