كتاب وأراء

الأزمة اللبنانية بين خيارين مصيريين

مع انتهاء الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية اللبنانية، يوم غد الأحد، يدخل لبنان مرحلة جديدة في أزمته السياسية حيث بات من الواضح أن جدول الأعمال السياسي في البلاد بات منصباً على نقطة أساسية ألا وهي أولوية الإسراع في انجاز قانون جديد للانتخابات لإجراء انتخابات نيابية على قاعدته، بعدما سقطت سقوطاً مدوياً ذريعة الظرف الاستثنائي التي جرى الاستناد اليه للتمديد للمجلس النيابي، نتيجة اجراء الانتخابات البلدية من ناحية، واجراء الانتخابات النيابية الفرعية في جزين من ناحية ثانية.
وبات، بفعل هذين الحدثين الانتخابيين، وفقاً للدستور واجباً وإلزامياً إجراء الانتخابات النيابية بأسرع وقت ممكن، فور زوال الظرف الاستثنائي، وقد زال.
فلم يعد بإمكان الطبقة السياسية بعد الآن الصمود أو الدفاع عن الاستمرار في التمديد للمجلس النيابي الحالي الذي يفتقد للشرعية الشعبية والدستورية والقانونية، خصوصاً وأن انتخابات جزين الفرعية كانت بمثابة ضربة موجعة لقرار المجلس الدستوري، الذي اضفى نوعاً من الشرعية على قرار الحكومة والمجلس النيابي بالتمديد للبرلمان، أصابت بالصميم مصداقيته كمرجع للفصل في أي نزاع أو خلاف حول أي قضية دستورية.
وفي هذا السياق بدأت اللجان النيابية دراسة مشاريع قوانين الانتخاب حيث تقرر في ضوء النقاشات دراسة مشروع القانون المختلط المقدم من كتلة رئيس مجلس النواب دولة الرئيس نبيه بري، والذي ينص على انتخاب 64 نائباً على أساس النظام النسبي، و64نائباً على أساس النظام الاكثري، كمخرج وحل وسط بين من يطرح انتخاب كل النواب على أساس التمثيل النسبي، وبين من يرفض ذلك ويطالب بالإبقاء على النظام الأكثري الحالي.
ولهذا ينتظر من الأسبوع المقبل أن يشتد النقاش حول قانون الانتخاب ويتحول إلى مادة صراع وسجال في كل الأوساط الحزبية والسياسية والهيئات والفعاليات الشعبية في البلاد، وأن تحصل تحركات سياسية وشعبية ضاغطة لإقرار قانون النسبية من دون نقصان أو تحايل من بعض أطراف الطبقة السياسية، الذين يحاولون امتصاص الضغط السياسي والشعبي الواسع الداعم لإقرار نظام التمثيل النسبي، عبر القبول بالقانون المختلط لكن بشرط تفصيل وتحديد الدوائر النسبية على نحو يؤمن فوز مرشحيها. وبالتالي تضمن هذه الأطراف إعادة إنتاج نفوذها في السلطة السياسية وعدم تقلص حصتها في المجلس النيابي، والحيلولة دون دخول دماء جديدة إلى قبة البرلمان تسعى إلى إحداث تعيير حقيقي في السياسات الاقتصادية والاجتماعية على مستوى السلطة.
في ضوء ذلك، فان الأمور لا تزال غير واضحة لناحية طبيعة القانون الانتخابي الذي سيتم الاتفاق عليه، في حين أن فرض إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين الحالي ليس من السهل إذا ما استمرت غالبية الأطراف المسيحية وعلى الأخص التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في معارضته ومقاطعة الانتخابات في حال جرت محاولة فرض إجرائها على أساس القانون المذكور، وفي مثل هذه الحالة لن تحصل انتخابات نيابية مما يفاقم ويعمق الأزمة المستمرة في البلاد ويضعها أمام أمام خيارين من أثنين:
الخيار الأول: الاتفاق على قانون انتخاب يحظى بتأييد جميع الأطراف الأساسية تجري على أساسه انتخابات نيابية، تشكل بداية الطريق نحو الخروج من الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان، وبالتالي انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة تشكيل السلطة ومؤسسات الدولة، بدءاً من تشكيل حكومة جديدة وفق نتائج الانتخابات الجديدة.
الخيار الثاني: أو الفشل في الاتفاق على قانون جديد ودخول البلاد في مرحلة من الفراغ الشامل والأزمة المفتوحة، والتي لا يمكن الخروج بعدها إلاً من خلال عقد مؤتمر تأسيسي جديد (على غرار مؤتمر الطائف) يتم فيه اقرار إصلاحات جذرية تبدأ بوضع قانون للانتخابات النيابية على أساس النسبية، التي باتت مطلب أغلبية الشعب اللبناني، لوضع حد لاحتكار التمثيل النيابي من قبل أطراف الطبقة السياسية الحاكمة، التي تقف عقبة أمام انجاز التغيير الذي بات مطلباً شعبياً واسعا في البلاد أكدته نتائج الانتخابات البلدية.

حسين عطوي