كتاب وأراء

ديدات والسميط ومشايخ تويتر

هناك من أعطى الإسلام وترك أخذ أجر ذلك في الآخرة.
وهناك من استغل الإسلام وأخذ أجر ذلك في الدنيا.
أحمد ديدات هندي تكلم في أفصح لغة يفهمها العالم بجميع لغاته، لغة الحجة والدليل والبرهان.
لم يحمل سيفا يوما، ولم يقتل أحدا بمسدس، ولم يجبر كافرا بصرخة على الإسلام.
كان يبتسم وهو يناظر فتصرخ الحناجر الكافرة بعد انتهاء المناظرة بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله.
يبتسم في وجه مناظره رغم كل محاولات الاستفزاز، ظل يبتسم لأنه علم وطبق حديث الدين المعاملة.
لم يكرهه أحد قط، لم يكن له أعداء أبدا، وأنّى يكون له أعداء وهو ينشر الحب والسلام أينما ذهب.
لم ينتظر أن يأخذ أجرا من أحد، ما استغل الشهرة العالمية التي حصل عليها ليعلن عن شامبو يطيل اللحية، ولا بخور يعطر الثياب. عاش فقيرا عند الناس ومات غنيا عند الله ونحسبه كذلك.
مات ورصيده مليار..
لكنه مليار حب لا دولار.
عبدالرحمن السميط الدكتور الكويتي المرفّه، هو من أوائل الأطباء الكويتيين، ولو استمر يعمل في الحكومة لكان وزيرا لا مجاملة، مع رصيد بنكي تختض له بطون البنوك.
لكنه ترك كل ذلك وركب سيارة متهالكة وأخذ معه زوجته إلى أدغال إفريقيا.
ترك حياة الرخاء في الكويت، وزقزقة عصافير حدائق الفلل والقصور، واستبدلها بلسعات بعوض إفريقيا، لكن له في كل لسعة عشر حسنات إلى سبعمائه ضعف.
مات عبدالرحمن السميط وترك خلفه ذرية مسلمة تقدر بالملايين تدعو له كلما ذكر عندهم..
مات ولم يترك لورثته لقب ابن وزير، لكنه ترك لهم لقب ابن وبنت عبدالرحمن السميط، وهو لقب لا يستطيع ولن يستطيع مؤشر داو جونز أن يضع له سعرا أبدا.
مات هذان الرجلان بعد أن أعطيا الإسلام كل شيء ولم يأخذا مقابله أي شيء..
تركا ذلك لكرم الله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.
تركا الدنيا لمشايخ تويتر يستغلون الإسلام والدعوة له للترويج لأنفسهم، ويستغلون متابعة عشرات الملايين من المغفلين ليروجوا لدعاية تجلب لهم مائة ألف ريال مقابل خسارة الإخلاص أمام الله في القول والعمل.

بقلم : بن سيف

بن سيف