كتاب وأراء

الغيب على الطريقة الآسيوية

آسيا، القارة الصفراء التي يرشحها خبراء الاجتماع السياسي من خلال تحولات سريعة حاصلة وقادمة سوف تجعلها أقوى اقتصادات العالم، حتى أن أوروبا، القارة العجوز البيضاء، ومعها أميركا الشمالية، صارتا تشعران بالقلق من انتقال مركز الثقل الدولي إلى عدد من دولها، فهذه القارة التي توصف أيضا بأنها رحم العالم لضخامة ديموغرافيتها لم تصنع أمجادها وتقدمها الاسطوري إلا بالعلم والتعليم الجيد، ومع ذلك تقرأ عن ثقافات محلية في مجتمعات آسيوية تقطع بأن الأخذ بالعلم في نمور آسيا لم يسقط منها اعتقادات غيبية ضاربة في تاريخها تبدو لنا غريبة، من ذلك على سبيل المثال الاعتقاد الصيني بما يسمونه عام الكلب، والذي جاء بعد عام الديك، وذلك وفق الأبراج الصينية، إذ سرعان ما راح الصينيون يتوقعون ان يكون العام الجاري عاما معقدا تكثر فيه المنازعات والمشاكل، لدرجة ان تنبؤآتهم للرئيس الأميركي غير مريحة ولا تبعث على تفاؤله.
الميتافيزيقا الآسيوية في تايلاند ذهبت باتجاه آخر، إذ يجري البحث عن مشعوذ أجرى طقوسا سحرية ضد الحكومة في منطقة يقع فيها مكتب رئيسها، وإلى درجة أن الشرطة تشتبه في أن هذه الطقوس قام بها الخصوم لأغراض «خبيثة»، خاصة أن التحقيقات أظهرت أن سيارة ارتدت إلى الخلف يوم رأس السنة القديمة عند مدخل المبنى الرئيس لمقر الحكومة، وصدمت إناء حجريا كبيرا مغروسة فيه زهرة اللوتس المائية ووفق التقاليد التي تحظى بمكانة مقدسة هناك، فإن تحطيم مزهرية مغروس بها زهرة اللوتس يجلب سوء الحظ، ولهذا علق مكتب رئيس الحكومة ورقا أحمر على واجهة المبنى للاعتقاد ان ذلك يحمي الحكومة من الأرواح الشريرة، ومن ذلك فان آسيا تتقدم بالعلم، ولكنها لم تتخل عن معتقداتها الغيبية وتراثها الغريب رغم تقاطعه مع العلم.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي