كتاب وأراء

إلى كرشي العزيز مع الرجاء

يا كرشي العزيز..
أنا منك وأنت مني أنت قطعة من جسدي، فلم كل هذا العناد والتمنع.
يا عزيزي والله أتعبتني،
فعلت معك كل ما يمكن فعله، تحملت لأجلك الجوع، حرمت نفسي مما أباح الله، أتعامل مع لحم الهرفي كأنه لحم خنزير من قوة الامتناع.
أمر على ماكدونالدز واخواتها، فيسيل لعابي في فمي فأرده إلى جوفي خاسرا وهو حسير.
أدخل السوق، تتراقص أمام عيني كل أنواع الشوكولاته، هل تدري ماذا تعني لي الشوكولاته؟! إنها أهم من المرأة عندي، لا تضحك هي فعلا كذلك، أمر عليها وأختلس منها نظرة حسرة وأمضي.
ألتفت، فإذا بالماكنتوش معشوقة الطفولة عن يميني، أتخيل كل حلوياتها تتراقص وتتقافز أمام فمي أيهما تصل إليه قبل الأخرى..
أشيح ببصري عنها وكأني أودع محبوبتي التي تزوجت غيري.
حرمت نفسي من السكر على الشاي، والعسل على الحليب، هل جربت أن تشرب الشاي من غير سكر؟ أنا فعلت ذلك يا كرشي العزيز.
حرمت نفسي من المفاطيح والمجابيس والعيوش النثرية، وأنا أرى حباتها من الطول ممشوقة كأنها سلة سيف، أراهم في الولائم يقطعون الشحم مع اللحم كأنما يقطعون جزءا من كبدي من الحرمان.
حرمت نفسي البيبسي، وأكتفي لبلع السانديشه باللبن.. تخيل يا كرشي العزيز!عمرك سمعت أحدا يشرب اللبن مع الشاورما، هذا أنا من أجل أن أتخلص منك.
لم أترك المشي منذ ظهرت في حياتي، لا في البرد ولا في الحر.. هل تذكر كم لفحك سموم الصيف وكم لسعك زمهرير البرد وأنا أمشي بين الأرصفة كمعتمر يجري بين الصفا والمروة.
دخلت من أجلك نادي حديد، تفقعت أصابع يدي وتقشر لحم كفي وأصيب ظهري بالغضروف وفقراته بالديسك من حمل الحديد..
أخرج من صالة الحديد والعرق ينز من كل جسدي كأنني كنت في زنزانة تعذيب.
عضّلت كتفي وصدري وزندي وذراعي، إلا أنت، لا تزال كما أنت صامد في وجه كل شيء حتى الحديد، متمنع وممتنع علي، مصر على البقاء، رافضا الزوال رغم كل ما فعلت فيك ومن أجلك..
ضعف وجهي وضعف جسدي وبان الضعف علي حتى صرت كأحد معتقلي زنازن بشار من الجوع، لكنك أنت الوحيد الذي يخبرهم أني كذاب، وبقيت متشبثا ببطني دالا على أن النعمة موجودة لكني أرفضها.
يا كرشي العزيز متى تفارقني؟ متى تكره التصاقك بي كما أكره بقاءك معي؟ متى تترك هذا العناد والتجبر؟ متى تقرر الرحيل يابن الذين..
لك مهلة شهر أخير.. إن لم تذهب... فلأفتحن كل أبواب الطعام ونوافذ الحلويات ودهاليز السكريات وصنابير المشروبات عليك، فلعلها تصلح معك مقولة:
وداوها بالتي كانت هي الداء.

بقلم : بن سيف

بن سيف