كتاب وأراء

حوار الأديان وحقوق الإنسان

شهدت دوحتنا مؤخرا حراكا ونشاطا مكثفا سياسيا واقتصاديا وفكريا ودينيا، كان من بينها مؤتمر حوار الأديان الثالث عشر، وهو أحد أجل وأنبل الحوارات التي تعود على البشرية عموما والمتحاورين خصوصا بالخير والسلام، وليس غريبا إذن أن تحتضن الدوحة حوارا للأديان كل عام وهي التي أسست مركزا لحوار الأديان، وخصصت جائزة له ومجلة تنشر الجديد من الأخبار والتحليلات والرؤى في هذا المجال، ونذرت نفسها كقوة للخير والسلام.
الأديان السماوية بلا استثناء جاءت من أجل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، ومصدرها واحد هو رب العزة، وحاشا لله أن يأمر باعتناق دين يجيز الكراهية ويقر الإرهاب، والاعتداء على حقوق الغير، بل جعل الأديان كلها لتقضي على نوازع الشر من فساد وقتل واعتداء على حقوق الغير التي جنحت لها نماذج من البشر بدلا من أن تجنح للسلم.
وتمادت نوازع الشر في غيِّها وفسادها لدى الكثيرين فاستطاعوا في غيبة من الوعي أن ينشروا الكراهية بين عدد من اتباع الديانات المختلفة انتهت بحروب واغتيالات في أرجاء عدة من هذا الكوكب، وكان لمنطقة الشرق الأوسط نصيب غير قليل منها، مما دفع قطر إلى أخذ زمام المبادرة وإنشاء مركز الدوحة لحوار الأديان وانطلاق مؤتمر سنوي يلتقي فيه علماء الأديان السماوية ليؤكدوا للعالم أجمع من الدوحة على أن الديانات السماوية كلها ترتكز على ثوابت وقواسم مشتركة، ليس بينها ما يدعو للكراهية وتجاهل حقوق الإنسان.
وخيرا فعل مركز الدوحة لحوار الأديان باختيار موضوع «الأديان وحقوق الإنسان» ليكون عنوان المؤتمر الثالث عشر، ذلك لأن انتهاك حقوق الإنسان في أرجاء عدة أدى إلى خلق الكثير من المشكلات، وظهور العديد من الأزمات، وبما أن حماية وتعزيز حقوق الإنسان تأتي في صدارة أولويات قطر كان اختيار هذا الموضوع اختيارا موفقا.
ما من شك أن علماء الأديان الذين التقوا في هذا المؤتمر والباحثين الذين شاركوا بما جادت به قرائحهم قد استطاعوا التوصل إلى آليات ووسائل ورؤى لوقف انتهاك حقوق الإنسان، وهذا ليس بالأمر العسير لأن مثل هذه الآليات والرؤى قد جاءت في صيغة توجيهات ربانية تضمنتها الكتب السماوية التي نزلت على الرسل، ولكن كما يقال على ألسنة العوام من الناس «تبقى الكرة في ملعب الحكومات» فهي المنوط بها تنفيذ ما جاء من توصيات أسفر عنها المؤتمر بسن تشريعات صارمة، واتخاذ تدابير جادة عبر المناهج التعليمية والمنابر الإعلامية.
ها هي قطر الخير والسلام قد خرجت منها توصيات عبارة عن حلول لمشكلات انتهاك حقوق الإنسان، وتمكينه مما كفله له ربه بصرف النظر عن دينه أو عرقه أو لونه، وبصرف النظر عن كونه من الأقلية أو الأغلبية، فالأديان كلها تقر حقوق كل إنسان دونما تمييز من أي نوع.
بوركت قطر وبوركت مؤتمراتها، ودامت كعبة للمضيوم.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي