كتاب وأراء

مجلس مغربي لحقوق الإنسان

تأسس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عام 1990، كأحد المؤشرات القوية لبداية مرحلة من «الانفتاح الليبرالي» التي عرفها المغرب، في سياقٍ دوليٍ مُتحول هيمنت عليه أفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الملك الرّاحل، سواءٌ من خلال ظهير إنشاء المجلس، أو من خلال خطابه بتاريخ
8 مايو 1990، كان حريصاً على تدقيق تصوره للمؤسسة الوليدة، باعتبارها ذات وظيفة استشارية، وليست قضائية أو تقريرية، حيث تتخذ مُخرجاتها شكل استشارات واقتراحات وتوصيات، دون أن تشكل منافساً للأجهزة الإدارية أو للقضاء. إننا أمام مؤسسة تتجلى مهمتها في مساعدة الملك في جميع القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان.
من حيث التركيبة والتكوين، تعلق الأمر بهيئة جماعية، مكونة من 34 عضواً، يمثلون وزراء، سياسيين، نقابيين، حقوقيين، قضاة، محامين، جامعيين، وبرئاسة شخصية من عالم القضاء هو الرئيس الأول للمجلس الأعلى.
وبالرغم من أن هذه الولاية قد تخللها بعض الفتور في الأداء العام للمجلس، وبالرغم كذلك من تركيزه على التجاوب مع التكليفات الملكية وعجزه عن تشغيل مبادرته الذاتية في الاقتراح، فإن مرحلة المجلس الاستشاري تبقى مرحلة تأسيسية استطاع من خلالها، شغل وظيفته بطريقة مكنته من التحول إلى ركنٍ أساسي في المنظومة القانونية لحماية حقوق الإنسان.
المرحلة الثانية في مسار المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تمثلت في إعادة هيكلة المجلس الاستشاري بتاريخ 10 أبريل 2001، كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان مكلفة بالدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها وضمان ممارستها والنهوض بها وصيانة كرامة وحريات المواطنات والمواطنين، أفراداً وجماعات. قبل أيام، وبعد نقاشات طويلة وقوية، صدر القانون الجديد لهذه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، لكي يؤرخ لمرحلة ثالثة من عملها تتميز أساساً باحتضانها لآليات جديدة تبقى الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب أهمها على الإطلاق.
بقلم : حسن طارق

حسن طارق