كتاب وأراء

هل كان العقاد «عدو المرأة»؟


كان خصوم العقاد يقولون عنه إنه «عدو المرأة» ويدللون على ذلك بأنه لم يتزوج على الرغم من أنه عاش عمرا طويلا. والحقيقة غير ذلك، لأن العقاد كان يعبر في كتاباته عن تقديره للمرأة ودورها في رعاية الأسرة ودورها في المجتمع، وكان يرى أن الإسلام حدد مكانة المرأة بما لا يدع لأحد مجالا للاجتهاد.
ويستدل العقاد على ذلك بما أنزله الله من أحكام مثل: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة» و«الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وربما أنفقوا من أموالهم». ويؤسس فهمه لحكمة الله في خلقه على أساس أن ميزان العدل الصحيح هو أن تتساوى حقوق الإنسان مع واجباته، وليس من العدل أن يتساوى اثنان مختلفان في الحقوق والواجبات، وقد وضع الله المرأة في موضعها الصحيح، فالرجل والمرأة ليسا سواء في جميع الحقوق والواجبات لأنه لا يمكن أن يوجد جنسان مختلفان لهما صفات الجنس الواحد وأعماله وغايات حياته.. وعلى امتداد التاريخ الإنساني لم يكن جنس النساء سواء لجنس الرجال، وليس الجهل في القرون الأولى سببا لتعليل الفوارق بين الرجال والنساء في جميع الأمم وفي جميع العصور، لأن الجهل كان مشتركا بين الجنسين ولم يكن مفروضا على النساء وحدهن دون الرجال. وليس الاستبداد كان يصيب الرجل قبل أن يصيب المرأة. وليس السبب في قلة المزاولة في الأعمال العامة، فالرجل يتفوق في الأعمال التي تزاولها المرأة منذ فجر التاريخ، فهو يتفوق في مهنة الطهو، وفي تفصيل الثياب وفنون التجميل وكل ما يشتركان فيه من أعمال البيوت، وحتى ملكة الفكاهة تفوق فيها الرجال وهذه خاصة نفسية لا دخل لها بظلم أو جهل أو فقر.
ويشير العقاد إلى أن القرآن الكريم أقام الفارق بين الجنسين على أساسين هما: الاستعداد الطبيعي، والتكليف الاجتماعية، فجعل حق القوامة مستمدا من استعداد الرجل وكذلك من قيام الرجل بأعباء المجتمع وتكاليف الحياة في البيت. ولذلك فرض على الرجل النفقة، وللمرأة شؤون البيت والأبناء، وهما في ذلك يتكاملان وللمرأة الفخر بمملكة البيت وتنشئة «المستقبل» وزهوها بالأمومة أغلى من كل شيء آخر.
ويشير العقاد أيضا إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون للمرأة نصيب الرجل في الميراث لأن الرجل هو الذي يتكفل بمعيشة المرأة فما يحصل عليه ليس له وحده ولكن له ولأسرته. وفي تكاليف العقيدة وفضائل الأخلاق فإن المرأة يخاطبها القرآن كما يخاطب الرجل دون تفرقة كما في قول الله تعالى: «إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات الذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما».. فالمساواة في الطاعات قائمة بين الرجل والمرأة ولا قيود على المرأة إلا ما يفرضه المجتمع السليم من حماية الأخلاق والأعراض، وإذا رجعنا إلى نصوص القرآن الكريم لم نجد فيه ما يحرم على المرأة وعلى الرجل إلا ما يحرمه القانون والعقل السليم.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا