كتاب وأراء

شارع الكهرباء

أتذكر شارع الكهرباء كلما أقبلت على منطقة «اللؤلؤة» بالذات، لا أعرف لماذا، كان وهج منطقة اللؤلؤة الحالي، يقابله وهج شارع الكهرباء السابق الذي لم يعد له وجود، شباب «اللؤلؤة» اليوم يقابلهم شباب شارع الكهرباء في ذلك الزمان، كان شارع الكهرباء لؤلؤة زمانه حيث المطاعم والمتاجر واستديوهات التصوير الشمسي، كان أيضاً مسرحاً للتجوال في السيارات الفارهة ومعظمها أميركي الصنع في ذلك الزمن، كما يهرع الناس اليوم إلى منطقة اللؤلؤة وكتارا، شباب ذلك الزمن أيضاً وخاصة في ليالي رمضان يتكدسون في شارع الكهرباء حتى ساعة متأخره، شارع الكهرباء كان يمثل ثقافة المدينة في ذلك الوقت في مقابل ثقافة الضواحي حيث لا أماكن للتسوق ولا مطاعم سوى مطاعم هندية صغيرة، اليوم ما يحزنني ان اللؤلؤة كمنطقة سكنية وفضاء تسوق عظيم تبدو بلا تاريخ تماما بعد إزالة شارع الكهرباء وما حوله مثل شارع مشيرب وشارع عبدالله بن ثاني، وتبدو وكأنها افتعال وليس انتقالا بعد هذه الإزالة لعمقها التاريخي المتمثل في شارع الكهرباء وما حوله، التحديث جيد لكن يكون تحديثاً إلا بالاحتفاظ بنسخته الاصلية القديمة. إنسان شارع الكهرباء كان بسيطاً هدفه كان شهادة جامعية يخدم بها وطنه بإخلاص وعزيمة،بينما إنسان «اللؤلؤة» اليوم مستهلك لا يشعر بانتماء المكان كما يشعر به ساكن شارع الكهرباء، إنسان شارع الكهرباء مرتبط به وبحواريه الضيقة يشعر بأنه حين يتحرك يتحرك ضمن تاريخه وزمانه، بينما إنسان «اللؤلؤة» يشعر بالغربة والتوجس «أتكلم هنا عن القطري، شخصياً كان يمثل لي شارع الكهرباء ألقاً لا أنساه ففي استديو الجمهورية العربية المتحدة أثخدت أول صورة شخصية لي لاستخراج الجواز، ومن أحذية «باتا» أشتريت أول حذاء لي وفي مطاعمه أكلت أول طبق حمص وفول. شارع الكهرباء علامة فارقة للمدينة كنت أتمنى لو حفظناها للزمن وللأجيال وللذاكرة، كلما عبرت شارع الريان متجها نحو سوق واقف أرنو بناظري إلى اليمين وتعود بي الذاكرة إلى ذلك العصر الجميل حيث حركة الناس التلقائية وتفاعلهم مع محيطهم بكل بساطة لا تشعر معه بضغط التحول والتغير السريع. كان شارع الكهرباء أيام الابتدائية والاعدادية بالنسبة لنا فرصة لا تُضيع متى ما توفرت المادة، واليوم تزهز اللؤلؤة بكل مفاخر الاستهلاك العالمي من أسواق ومطاعم ومتاجر إلا أنها لا تسكن في النفس كما كان يسكن شارع الكهرباء حيث انه لم يكن مجرد شارع وإنما كان موطنا لمشاعر وأحاسيس وطن، لم يكن مجرد شارع بقدر ما كان رمزاً لارتباط المادة بالمعنى والمبنى بالأرض لم يكن قط مشروعاً بقدر ما كان انتماءً.
بقلم:عبد العزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر