كتاب وأراء

إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن

تحول من مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد في المانيا في يومه الأخير إلى منصة لحرب كلامية على إيران مقابل دفاع وحيد تمثل في وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. المعروف أن مؤتمر ميونيخ يهتم بقضايا الأمن في العالم والقضايا التي تشغل العالم كعوامل مهددة للأمن والاستقرار العالمي أو الإقليمي في منطقة بعينها مثل منطقة الشرق الأوسط. ولأن الحضور على مستوى عال من الأهمية من حيث رؤساء دول إضافة إلى وزراء دفاع ومسؤولي أجهزة الاستخبارات في دول شتى.
في اليوم الأخير كانت هناك ثلاثة خطابات ملفتة للانتباه شكلت إيران فيها المحور الأساسي، فقد بدأ تلك الخطابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والذي تحدث عن إيران ووضعها في مقاربة مع النظام النازي قبل العالمية الثانية، معتبراً أن إيران بتهديدها بمحو إسرائيل عن الخريطة انما تذكر بما جرى في الهولوكوست. لم يكتف نتانياهو بذلك بل أتى بالاتفاق النووي في سياق كلمته معتبراً أنه هدية لإيران التي من وجهة نظرة تعتبر راعية للإرهاب، من هنا حاول ان يستنهض همم الزعماء الأوروبيين لينضموا للإدارة الأميركية الراغبة في مراجعة الاتفاق الذي تعتبره «أسوأ اتفاق». سعى نتانياهو لإقناع الأوروبيين أن إيران تهديد على أمنهم واستقرارهم وأن الحاجة لمزيد من الضغوط على إيران قد حانت.
لم يخف نتانياهو أمراً ايجابياً من وجهة نظره وهو أن سياسات إيران التي يسميها عدوانية جعلت بعض العرب يصطفون مع إسرائيل لمواجهة إيران.
رغم الإشارة المباشرة التي وصف فيها نتانياهو وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه «يكذب ببلاغة»، الا أن ظريف اعتبر خطاب نتانياهو بأنه «سيرك كرتوني لا يستحق الرد»، وذهب في خطابه ليدعو إلى شراكة أمنية في منطقة الخليج، مكرراً ما كان قد اقترحه العام الماضي في نفس المؤتمر. لكنه في ذات الوقت انتقل خطوة إلى الأمام في تعريفه لعوامل التهديد في منطقة الشرق الأوسط معتبراً أن القرارات التي اتخذتها بعض الدول أو ما سمّاها وكلاء الولايات المتحدة من خيارات لم تؤد الا إلى مزيد من عدم الاستقرار معتبرا أن داعش والدولة الإسلامية هي من منتجات تلك السياسات وأنها عوامل التهديد في سوريا والعراق ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
ومع انتهاء خطاب ظريف، شرع وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في إلقاء كلمته مبتدئا بالهجوم على إيران التي تهاجم السفارات والدبلوماسيين ولا تحم البعثات الدبلوماسية في تذكير لما جرى للسفارة السعودية في طهران في العام 2016. وزير الخارجية السعودية اعتبر أن إيران منذ قيام ثورتها وهي تشكل مصدر تهديد في منطقة الشرق الأوسط، وأن هذا التهديد لن ينته الا اذا بادرت إيران بتغيير سياساتها التي تسمح لنفسها بالتدخل في شؤون الآخرين والتي ساعدت على نشر الطائفية والمذهبية في منطقة الشرق الأوسط.
خطاب نتانياهو ووزير الخارجية السعودي الجبير مثلا غاية الجهد في الاستفادة من مؤتمر ميونيخ للأمن لحشد المزيد من الدول التي يمكن أن تغير مواقفها من إيران ومن الاتفاق النووي بشكل خاص والذي يتفق الخطابان أن الاتفاق يعد فرصة منحت لإيران مما يعظّم من تهديداتها.
كان واضحاً أن هناك رغبة في الاستفادة من مؤتمر ميونيخ والاستفادة من وجود إدارة ترامب التي تشارك نتانياهو والجبير نفس القناعة حول الاتفاق النووي لحشد مزيد من القوى لعزل إيران أكثر. لكن هذا الأمر ليس محل إجماع الدول الأوروبية بما فيها الدول المضيفة ألمانيا.هذا من شأنه يجعل تأثير تلك الخطابات محدودة في ظل حرص أوروبي على المحافظة على الاتفاق كضمانة لمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري