كتاب وأراء

خليج «الشتائم» إلى أين؟

قال لي بعد اخذ نفسا عميقا من سيجارته: لااسمع إلا شتما وسبا وقدحا ، هل كتب على هذه الأمة ان تكون أمة شتم ولطم؟قلت له: الشتم أداة ماضويه ليس لها علاقة بالمستقبل، أجاب: بالفعل لذلك نحن نعيش الحاضر والمستقبل مشروع «شتم» مؤجل لاننظر اليه كبداية جديدة وإنما كحاضنة لمشروع شتم وسب وقذف قادم ، قلت له:ماالسبب في نظرك؟
قال: لأن تاريخنا تاريخ«شيطنة» وليس «تاريخ «أنسنة».قلت له: كيف؟ أجاب:استقرىء تاريخنا بعد الخلافة الراشدة الأولى لتعرف ذلك، منذ ذلك التاريخ وجدلية الصراع تقوم على شيطنة الآخر دينيا وعرقيا، وطالما أن الأمر كذلك فإن القاموس اللغوي الوحيد الفعال هو قاموس الشتائم.
قلت له: لانريد أن نلج التاريخ المثخن الآن، دعنا نتحدث عن اليوم.
قال لي:كانت الشتيمة في الماضي قصيدة لاتصل إلى المواجهة الا بعد فترة ووقت طويل تكون كثيرا من الأمور قد تغيرت ربما ، اليوم الشتيمة كالرصاصة التي تصل في حينها إلى صدر المشتوم فتحيله شيطانا يرجم عبر تقنيات الاتصال الحديثة التي وضعت للاتصال والتواصل الاجتماعي فإذا بنا نحولها إلى قاذفات شتم وسب ومنجنيق بذاءات.واكمل قائلا: دعني أكن صريحا معك أنظر ماذا يكتب اليوم حول الخلاف الخليجي –الخليجي اليوم من سب وقذف وشتم لرموز المنطقة وصل إلى حد لم تشهده ثقافة المنطقة عبر تاريخها من بذاءة وعدم احتشام في قذف المحصنات والارحام قلت له: بماذا تعلل ذلك ياترى؟.
اجاب:أرى القضية من جانبين ، جانب فلسفي ، وجانب اجتماعي ثقافي:، فلسفيا:تاريخ المنطقة بشكل الحالي أوشك على النهاية والزوال،لم تصل الأمور منذ قيام هذه الدول إلى هذا المستوى المنحدر وهذا دليل واضح على انهيار منظومة قيم كانت بمثابة الدرع الواقي والاساس القوي لاستمرار هذه الانظمة. أما اجتماعيا وثقافيا فتراجع دور الطبقه الوسطى «ثقافيا» التي تملك الرأي وقادرة على اسداء المشورة بتجرد ، أمام شريحة جديدة ريعية الثقافة وظيفية التوجه إنتهازية متلونة
قلت له:كيف يمكن الخروج إذن من هذه الدائرة؟
قال:إذا كانت الأمور تؤخذ بالنُذر، وبالمقدمات ،فإن شيئا ما يلوح في الأفق، حيث لايمكن ان تستمر ثقافة تشتم أو أخرى لاتتقي من الشتم.
قلت له:تلك من سنن الله ، فهز رأسه موافقا ، وأكمل نفسا آخر من سيجارته التي قاربت على الانصهار وهي في فمه.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر