كتاب وأراء

ماذا جاء يفعل تيلرسون في المنطقة؟

هل أن إستراتيجية الإدارة الأميركية تجاه المنطقة بدأت تتبلور أم أن إيران مجرد هاجس يعيشه دونالد ترامب منذ دخوله البيت الأبيض.. ففي أول إطلالة له كرئيس منتخب تناول فيها الحرب في سوريا، قال الرئيس الجديد إن هدف الولايات المتحدة ليس إسقاط نظام بشار الأسد وإنما التصدي لإيران كـ«راعية للإرهاب في العالم» ووقف تمدد نفوذها في المنطقة.. يومها، أي قبل سنة بقليل، كان قد مضى على التدخل العسكري الروسي أكثر من سنة بموافقة أو غض الطرف من قبل سلفه الرئيس السابق باراك أوباما.. ولكن في الوقت نفسه، وفور تسلم ترامب لمهامه، انفجرت فضيحة تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية لصالحه، ما اضطره إلى الاعتراف لاحقاً أن «روسيا ربما تكون قد تدخلت».. فهل كان لهذه الفضيحة تأثير على الموقف الذي أعلنه حينها بخصوص الأزمة السورية؟
بقي ترامب يراوح في هذا المكان الملتبس لأشهر، يمارس خلالها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين «لعبة القط والفأر» بحذر، عينه على التدخل في سوريا وقلبه على الفضيحة.. بعدها خرج يطرح إنشاء مناطق آمنة للنازحين في أكثر من نقطة حدودية، لاقاه فيه «القيصر» الذي راح يتلمس طريقاً لتثمير النصر العسكري سياسياً عبر «معبر استانة» كبديل عن جنيف. إنشاء هذه المناطق التي أطلقت عليها موسكو «مناطق خفض التوتر» لم تصبح أبداً مناطق آمنة لا للنازحين ولا حتى «منخفضة التوتر» فعلياً لسكانها، بدليل أن بعضها لايزال يشهد معارك وقتالاً مستمرين.. إلا أنها مهدت الطريق لترامب، ربما بنصيحة ثعالب البنتاغون ومخضرمي أجهزة الاستخبارات، لكي تتمدد قوات أميركية لجهة الحدود الجنوبية والجنوب-غربية ويصيب عصفورين بحجر.. ضمان حماية أمن الحدود الإسرائيلية جنوباً، وقطع الطريق على التمدد البري الإيراني من الغرب عبر الحدود العراقية السورية الذي تسعى له طهران للوصول إلى دمشق وبيروت.. ناهيك عن وجود قوات أيضاً في الشمال الشرق، حيث الانتشار الكردي.
إن هذين العنصرين يشكلان عملياً إستراتيجية الإدارة الأميركية الحالية. الأول: أي أمن إسرائيل، هو الثابت في السياسية الأميركية بغض النظر عن الإدارات المتعاقبة، والثاني هو محاولة ضبط «الامبراطورية الإسلامية» الإيرانية ضمن حدودها والعمل على إلغاء «الاتفاق النووي» الموقع معها بعكس ما فعلته إدارة أوباما.. والاثنان إلى حد ما مترابطان بالنسبة لإسرائيل، المصممة على منع إيران من إقامة وجود عسكري دائم في سوريا، وبالنسبة لأميركا ترامب التي تعتبرها الخطر الإرهابي الأكبر.. غير أن سيد البيت الأبيض «اكتشف» على ما يبدو أن هذين العنصرين لا يستقيمان من دون رحيل بشار الأسد.. وهنا ربما سيختلف مع الحليف الإسرائيلي الذي يفضل بقاء الأسد ولو محجماً ومقيداً.. وهذا ما جاء يفعله وزير الخارجية ريكس تيلرسون في جولته الأولى إلى المنطقة، أي محاصرة إيران وأذرعها.
وكان تيلرسون قد أعلن قبل نحو شهر إستراتيجية ترامب إزاء سوريا في خطاب ألقاه في مؤسسة «هوفر» الأميركية أكد خلاله استمرار الوجود العسكري الأميركي في سوريا، وأن الولايات المتحدة لن تكرر الخطأ الذي ارتكبته الإدارة السابقة بانسحابها من العراق.. وحدد خمسة أهداف لاستمرار الوجود العسكري، أولاً: منع عودة «داعش»، ثانياً: إيجاد حل سياسي للصراع بين الشعب السوري والنظام بإشراف الأمم المتحدة تنفيذاً للقرار 2254 يتوج برحيل الأسد، ثالثاً: إنهاء النفوذ الإيراني، رابعاً: عودة اللاجئين والنازحين السوريين، وخامساً: إخلاء سوريا من أسلحة الدمار الشامل.. ولم ينس تيلرسون أن يغمز من قناة روسيا، مطالبا إياها بالوفاء بالتزاماتها والضغط على النظام السوري.
بقلم:سعد كيوان

سعد كيوان