كتاب وأراء

حياة بعد الوفاة!

لعلك لا تدري انك (لربما) ستكون سببا في انقاذ إنسان واعطاءه فرصة جديدة بمجرد تفكيرك الجدي ان تتقدم بملئ استمارة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة (بعد عمر طويل ان شاء الله)، فالكثير من الحالات التي تنتظر في مستشفياتنا معلقة امالها بحصولهم على عضو بشري من مانح حي أو من متبرع بعد الوفاة وفي ذلك قوائم كثيرة تتجرع الالم والامل معا منتظرين الفرج من الله تعالى، وفي ذلك جهود كبيرة تكابدتها وتكابدها مؤسسة حمد الطبية التي افتتحت «مركز قطر لزراعة الأعضاء» والذي يعتبر أحدث مركز من نوعه في منطقة الشرق الأوسط كونه مركزا متكاملا يقدّم خدماته بشكل احترافي في مجال زراعة الأعضاء بهدف تسجيل المتبرّعين والمستفيدين والتنسيق بين المتبرّع والمستفيد طبقًا لأعلى المعايير العالمية المتبعة في مجال زراعة الأعضاء، كما وتخطت مهمة المركز الجانب الطبي إلى الجانب التوعوي بأهمية التبرّع بالأعضاء لرفع جودة الحياة لأفراد المجتمع القطري، موفرا أفضل الكفاءات الطبية في مجال زراعة الأعضاء كما يوفر أحدث الأجهزة الطبية المستخدمة في زراعة الأعضاء.
لقد استعمل الأطباء في الغرب في سعيهم للقضاء على آثار الأمراض وسائل نرى في بعضها تحديا للطبيعة التي جبل الله الإنسان عليها، ومن ذلك على سبيل المثال: مسألة نقل الأعضاء الآدمية بين الأحياء، سواء بالتبرع أو البيع، ومسألة استخدام أرحام النساء الأجنبيات في عمليات التلقيح الصناعي، وجراحة التجميل بأنواعها والطرق الطبية التي يزعمون أنه يُمكن بها إعادة الحياة لمن مات وما نسمع عنه من إجراء عمليات غريبة مثل تحويل الرجل إلى أنثى وتحويل المرأة إلى ذكر، وغيرها كثير، مما لا شك فيه أن قضية زرع الأعضاء المعمول به طبياً في عصرنا الحاضر، تمثل إحدى الاحداثيات الجديدة التي اضافت إلى رصيد العلاج البشري الكثير واصبحت الآمال معلقة على هذا الجانب خاصة في الحالات التي استفحلت لدرجة اصبح التبرع لها امر لازما من اجل ضمان الحياة!
بالطبع ايماني بأهمية التبرع بالأعضاء مستند إلى فتوى فريق كبير من علماء المسلمين والذين يرون جواز التبرع بالأعضاء وزرعها المسموح به طبياً وفقهياً بشروط مخصوصة،وهم جمهور الفقهاء المعاصرون الذين يرون أن ذلك يصب في مصلحة الإنسان ويزيد من تكريمه، وأن الحفاظ على حياة الإنسان أمر مطلوب، وهو من الضروريات الخمس المتفق عليها في جميع الشرائع السماوية، وكقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، وللضرورة أحكام، إلى غير ذلك من القواعد المتفق عليها بين الفقهاء، وقالوا: إن هذا لا يتنافى مع كرامة الإنسان ولا يتصادم مع القواعد الكلية الكبرى لمبادئ الإسلام ومقاصده، بل ينسجم ويتوافق معها روحا ومضمونا وبينوا في فتاواهم.
وفي الختام لابد وان تتكثف الحملات الاعلامية من اجل نشر ثقافة التبرع بالأعضاء بين افراد المجتمع مع ضرورة ان تتحول عملية التبرع بالأعضاء لقضية وطنية على مدار عام كامل عبر مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية ومواقع التواصل الاجتماعي يشارك فيها: اعلاميون، ورياضيون كبار وفنانون ورجال سياسة لكي يدرك المواطنون والمقيم بأنها قضية وطنية على مستوى المدارس والمساجد وفي كل مكان، خاصة وان طبيعة المجتمع القطري ترتكز على حب الخير وعمل الخير بكل أشكاله، حيث لا يتأخر أحد عن عمل الخير، والمتابع لهذا النوع من العمل الخيري يجد أن ثقافة التبرع بالأعضاء ثقافة شبه غائبة وغير مرغوبة من الكثيرين لعدم تثقف الجمهور بها بالشكل الجاد، وبالطبع لا يتأتى ذلك الا من خلال تضافر عدد كبير من مؤسسات المجتمع الطبية والخيرية والاجتماعية.
وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي