كتاب وأراء

الشاعر أم الجمهور أم الشعر؟

هل مازال هناك جمهور للشعر؟
هل مازال هناك شعراء؟
لنعدل السؤال..
هل هناك مازال شعر أصلا؟
اسأل نفسك:
متى كانت آخر مرة حضرت فيها أمسية شعرية؟
متى آخر مرة استمعت إلى شاعر وهو يلقي قصيدته على منبر؟
الجواب الذي ستجيبه ليس جوابك وحدك.. كلنا سنقول نفس الإجابة:
آخر مرة منذ زمن بعيد جدا.
لم يصل الشعر العربي في تاريخه كله، الموثق وغير الموثق، من عصر الزير سالم المهلهل، الذي يقال إنه أول من هلهل بالشعر إلى اليوم، لحالة انحسار وانكسار لسلطة الشعر كما هي عليه الآن.
اليوم لا جمهور ولا شعراء ولا شعر.
الشعر في الجاهلية أعز أنوفا وأذل أخرى.
الشعر في الإسلام جعل النبي شخصيا يدعو للشاعر حسان بالتأييد من سيد الملائكة.
الشعر في العصر الأموي كان أهم من قائد المعركة.
الشعر عند العباسيين جعل الشاعر أشهر من الخليفة.
الشعر جعل المتنبي متنبي.
اليوم أين هو الشعر؟ أين هم الشعراء؟ أين هو الجمهور؟
في التسعينيات وصل الأمر بي شخصيا أن أكتب مقالا أطالب فيه بوضع تذاكر دخول مدفوعة الأجر للأمسيات، لكثره الزحام حولها.
الآن لعلي أطالب بالعكس، وضع حوافز، على غرار: «احضر أمسية واشحن جوالك بعشرة ريالات».
هل هو تطور الحياة الذي قتل الشعر والشعراء؟
أم الشعراء هم الذين فرطوا في الشعر فانفض عنهم الجمهور؟
اختم بهذا السؤال الأخير؛
هل اليوم تجد شاعرا حيا يمكن أن نطلق عليه «الشاعر الكبير»..؟
أظن أن عبدالرزاق عبدالواحد الذي مات قبل سنتين هو آخر الشعر والشعراء.

بقلم : بن سيف

بن سيف