كتاب وأراء

حتى الأخلاق ماركة



قد يعلم الكثير أني حين أتناول فكرة لمقالي فأنا اتناولها دون رتوش ولعل مقال اليوم لن يعجب البعض ممن تفكيرهم سطحي قليلا، ويظنون أن همي الأول من هذه السطور، الماركات وأهميتها، عذرا فأنا أرقى من أن أتناول هذا الموضوع وأعطيه من وقتي لاكتب عنه، ولكن اعطوني أنتم من وقتكم الثمين وأكملوا سطوري للنهاية لتصل الفكرة، ففي زمن تتنوع فيه الماركات وتتعدد فيه المظاهر بات علينا ان نعلم أي مظهر أمامنا لنفهم أي تعامل يستحق، في زمن بات فيه الوجه الواحد لا يشتكي فقط من مساحيق التجميل التي تلونه حتى بالكاد نعرف لونه الأساسي بل بمقابل ذلك آلاف المساحيق التي تبرهن مدى قدرتها على حل ما تركته المساحيق السابقة من آثار تخريبية على البشرة، ولأننا شعوب مهووسة بالماركات بتنا نلاحق أي اسم يظهر بغض النظر عن مدى ملاءمته لنا أو هل يناسبنا وهل هو جيد لميزانيتنا أو حتى ان كان منشأ هذه الماركة يتناسب وقناعاتنا، فالماركات حدّث ولا حرج والعقول الفارغة تتسابق لاقتناء ما يصوره الاعلام ماركة عجائبية في زمن بات فعلا يعترف بالعجائب وان ولى عهدها وذبلت زهرة شبابها، لكن يبدو ان المساحيق ومخترعيها لديهم السحر الذي يجعل لماركاتهم سوقاً وتجارة وعقولا تشبههم لتقتنع بمدى مصداقية اعلان ذاك المنتج وغيره. أعزائي أرجو ان لا تُفهم سطوري أنها دعوة لمقاطعة الماركات بل بالامكان أخذ ما يتناسب منها حيث يميل معظم الناس إلى حب الأناقة والمظهر المميز ويعملون على لفت انتباه أصدقائهم وان كان البعض يتعامل مع اقتناء الماركات من باب «اللي معاه قرش محيّره يشتري حمام ويطيّره».
اعود وأذكر قد لا يعجب البعض ممن يتهافتون على الماركات مقالي هذا فلا بأس، الأهم ان يكون لدينا ماركات تُعبر عن قيمنا واخلاقنا لانها على الاقل ستبقى على مر الزمن، فدعونا نستبدل ماركة معينة لحقائب مشهورة بماركة الوفاء في التعامل لأنها تدوم وتستمر، أو نتخذ من النخوة ماركة تدل علينا بدلا من ماركة الأحذية الفلانية التي يمكن ان نرتديها في الرأس بدلا من انتعالها في اقدامنا، فبكل الاحوال هذه الماركات المكدسة في خزائننا لن تنفع يوم تدور دوائر الدنيا على مالكيها لأنها باختصار مؤقتة أما الماركات الاخلاقية تبقى وتخدم صاحبها وتُظهر معدنة، لذلك اذكركم انه اذا كانت«الماركات» هي أكبر كذبة تسويقية صنعها الأذكياء لسرقة الأثرياء فصدّقها الفقراء، فان «ماركاتنا الاخلاقية» أصدق فضيلة تعريفية صنعناها لانفسنا وبات الآخرون في خجل منها ولعدم قدرتهم على صنع مثيل لها باسمهم.
بالمناسبة اذا كانت «الماركات التي نرتديها أو نُظهرها» هي نوع من إرضاء المظهر والارتقاء بالمكانة الاجتماعية فإن «ماركات الاخلاق والتعامل» هي نوع نادر من إرضاء الذات والعقول المستنيرة والمكانة المحترمة، فلنستفد اخواني من الماركات التي نراها يوميا فقد باتت نادرة ولا تظهر الا بالأزمات فلتحيا الماركات الاخلاقية، وسجل أيها التاريخ تاريخا لا يُنسى ظهرت فيه ماركات ثمنها لا يختلف عليه اثنان من العقلاء، والآن وحصار دولة قطر قد شارف على دخول شهره التاسع لكنه أثبت للعالم أجمع ان ماركة الاخلاق العالية والتي هي من طينة غالية قد غلبت تلك الاخلاق التي صدمتنا وما زالت تسبب لنا صدمة من الجوار، اذا شاء من شاء وأبى من أبى هذه قطر باتت مُصدّراً للاخلاق التي باتت ماركة قطرية بامتياز، لذا اعطني حاكماً كسيدي تميم المجد أعطيك شعباً قطرياً يُحسد على نعم الله عليه وللعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل