كتاب وأراء

العباءة السوداء وقصة الدارمي

والله، وأحلف حلفا لا أحنث فيه أن علماء السلفية الآن يفتون فتاوى لو أفتوها أيام ابن باز وابن عثيمين لاتهموهم بالزندقة، ثم استتابوهم ثلاثة أيام، فإن لم يرجعوا نفوهم من الأرض أو جلدوا ظهرهم.
الدكتور عبد الله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، هو تلميذ نجيب لمدرسة ابن باز، بل قد اكتسب المشيخة عن طريقها، وشرب وتشرّب فقهها حتى الثمالة.
أفتى منذ أيام بأن العباءة ليس من الضرورة أن تكون سوداء اللون، وليس من الضرورة أن تكون فوق الرأس، فالمهم في العباءة أن تكون ساترة، بغض النظر عن لونها أو كيفية لبسها.
لا أقول ذلك لأنني أعتقد أن الفتوى غير صحيحة، بل هي صحيحة، ولكنهم كانوا في السابق يحرمونها تحريما شديدا، على اعتبار أنها لو كانت حمراء أو صفراء أصبحت من الزينة، إذن ما الذي تغير الآن ليسمح بالألوان للعبي؟
لم كان تغيير لون العباءة عن الأسود من المحرمات المخزيات والآن أصبح من المباحات؟
الكثيرون يظنون أن اللون الأسود للعباءة والحجاب هو دين وعليه نص من آية أو حديث، لكن الموضوع غير ذلك تماما..
اسمعوا قصة اللون الأسود في العباءة عند نساء الجزيرة العربية:
قدم تاجر من العراق من الكوفة إلى المدينة المنورة وكان يبيع الخمر، أي الحجابات النسائية والعبي، ومعه كل الألوان، فتم شراء كل بضاعته من الحجابات إلا الحجابات والخمر السوداء فقط، فالنساء لم يكن يشترينها لأنها تمثل الحزن والكآبة.
فلجأ هذا التاجر إلى الشاعر المتنسك المتعبد «مسكين الدارمي» الذي كان أول حياته شاعر غزل ومجون، فقال له التاجر: أنقذني يا دارمي فاللون الأسود في بضاعتي بار ولم يشتره أحد..
ضحك الشاعر الدارمي ثم قال أبياتا وأمر التاجر أن يذيعها بين الناس مطلعها:
قل للمليحة في الخمار الأسود
ماذا فعلـــت بزاهــد متعبــــد
وما إن شاعت الأبيات بين الناس، حتى صار اللون الأسود عند النساء موضة الجمال والحشمة.
وتوارثت النساء الموضوع، حتى أصبح لون العباءة الأسود كأنه دين منصوص عليه بنص حديث النبي وليس بنص شعر الدارمي.
بقلم : بن سيف

بن سيف