كتاب وأراء

الانقسام الكردي السوري

بات الانقسام الكردي السوري الداخلي، وتضارب الأجندات بين مُختلف الفصائل والأحزاب الكردية السورية، حقيقة قائمة على الأرض، فباستثناء حزب الـ (PYD)، النسخة السورية من حزب الــ (PKK) التركي، فإن مُختلف الأحزاب الكردية في سوريا، وغالبيتها أحزاب قديمة معارضة تاريخياً للمركز بدمشق، وتعود في تأسيسها لسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تَقِفُ في موقفٍ آخر من قضايا وعناوين الموضوع السوري الداخلي، ومنها رفض السعي لكيانية كردية انفصالية عن سوريا الواحدة الموحّدة، وآخرها في مسألةِ ما يجري في مدينة عفرين الواقعةِ في أقصى الشمال الغربي للريف الحلبي وبالتلاصق مع الحدود التركية.
فالقوى الكردية السورية، وبغالبيتها، في كل المناطق التي تَنتَشِرُ فيها في محافظة الحسكة وشمال حلب بشكلٍ رئيسي، ومعها غالبية تشكيلات المعارضة السورية، السياسية وحتى العسكرية، تتعامل مع حزب الــ (PYD) بوصفه طرفاً سياسياً غير حليف في مسارات الأزمةِ السوريةِ، ولا يُمثّل كل الكرد السوريين، بينما يرى المُحتفون به من الكرد السوريين بأنه يُمثّل كل الكرد في سوريا.
عموم الأحزاب الكردية السورية تقريباً، تُشكك بالتحالفات التي نَسَجَها وبناها حزب (PYD) - النسخةِ السوريةِ من حزب الــ (PKK) التركي- خلال السنواتِ المنصرمةِ من عُمرِ الانفجار الداخلي السوري، وتتوجس من تَبَدُّلها، من حينٍ لآخر، وفق سياسة قوات قسد القائمة على «نقل البندقية من كتفٍ إلى كتفٍ»، وتُعَزّز تقديراتها إياها بما جرى في مدينة الرقة حين دَخَلت إليها قوات قسد فيما اختفت فجأة عناصر تنظيم داعش من كل مناطق مدينة الرقة وأحيائها.
من جانبٍ آخر، ومنذ بداياتِ الانفجار السوري الداخلي، ما عادت تركيا قادرة على احتمال الوجود (العسكري) الكردي شمال سوريا تحت عنوان قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فتركيا ترى الآن أن تلك القوات - ونقصد قوات قسد- باتت مُجردَ مطيةٍ في كلٍ مرحلة من مراحل الأزمة السورية، وعند عدةِ أطرافٍ فاعلةٍ بالمشهد السوري، ومنها الطرف الأميركي، الذي بقَدَرِ ما اتخذها رهينة لواقعٍ عسكري وسياسي في الوضع السوري، سيبيعها عند أي منعطفٍ تنتجه الوقائع الآتية، بالرغم من قيامه بتدريب وتسليح ما يوازي 35 ألفاً من عناصرها ومقاتليها على وجه التقريب، ينضوون الآن تحت عنوان قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
الأطراف الكرديةِ السوريةِ مجتمعة تقريباً، وباستثناء حزب (PYD)، تَعلم وتدرك حقيقة الدور الاستخدامي الذي تَمَ، ويَتِمُ فيه، حالياً توظيف الأكراد، واستثمارهم في اللعبةِ الإقليميةِ والدوليةِ. لذلك ليس من المستغرب أن يقول المعارض الكردي السوري عبد العزيز التمو‏ «إنَّ الحرب التي جلبها حزب (PYD) على منطقةِ مدينةِ عفرين هي ليست حربنا نحن كرد سوريا، فهذا الحزب نَقَلَ ساحة صراعه مع تركيا من ديار بكر إلى عفرين، وكل ما ينادي به من أجل روج آفا ليست إلا شعارات هلامية منذ أن أصبح الكرد السوريون خزانا بشريا مجانيا لحزب الــ (PKK) في صراعه مع تركيا منذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي».

بقلم : علي بدوان

علي بدوان