كتاب وأراء

بسبب «النينو»

بينما كانت عاصمة النور الفرنسية تتخذ تدابير مكافحة فيضان مرتقب لأنهارها يتهدد عددا من احيائها بما فيها من متاحف و منشآت كانت كيب تاون اكبر مدن جنوب افريقيا تندب حظها العاثر في المياه، حيث لن يجد مواطنوها مياها في الصنابير كما اعتادوا بسبب الجفاف الذي ضرب بحيراتها ومصادر طبيعية لمياهها، فلم تشهد المنطقة هطولا كثيفا للأمطار، ولا يتوقع أن يحدث ذلك قبل مايو أو يونيو القادمين، مما اضطر الحكومة هناك إلى إجراءات لترشيد الاستهلاك، حيث تهدد شدة الجفاف موارد المزارعين المعيشية بعدما تبددت محاصيلهم، كما تضع الأمن الغذائي للبلاد الإفريقية على المحك،ويرجع اشتداد موجة الجفاف في هذا البلد الكبير إلى ظاهرة النينو المناخية التي تهدد تنوع منتجات القطاع الزراعي في جنوب افريقيا، بما في ذلك محصول الذرة، وهي الظروف التي قد تسهم في زيادة أسعار السلع الغذائية وارتفاع معدل التضخم، في وقت يعاني فيه البنك المركزي الجنوب افريقي من ضائقة مالية.
في مقابل ذلك تداولت وسائط إعلامية صورا لفينسيا الايطالية التي عرفت بجداولها المائية الجميلة وقوارب الجندول وقد جفت هذه الجداول ليضربها شلل سياحي لم تعتده .
لكل ذلك فإن العالم صار مدعوا اكثر من أي وقت مضى إلى البحث عن حلول حاسمة لقلة المياه العذبة، وطالما ان العالم لا يتفق على الكيفية المثلى لمواجهة ظاهرة النينو، فعليه ان يكثف البحوث التي تستهدف ترخيص تحلية مياه البحر من جهة، وايضا ترخيص معالجة مياه الصرف من جهة اخرى، باعتبار ذلك طوق النجاة المتاح لقهر التقلب في المناخ العالمي، وحتى لا تجد الدول التي تعتمد على المصادر الطبيعية للمياه نفسها في مأزق بسبب النينو وغير النينو.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي