كتاب وأراء

قطر منارة للرياضة ونموذج للريادة

بعد غد الثلاثاء نحتفل في قطر باليوم الرياضي للدولة انطلاقا من مبادرة لا يختلف عليها اثنان وهي أن دولتنا الحبيبة صاحبة مبادرات غير تقليدية، تأبى الجمود والتوقف عن الحركة، إنها دولة حيوية تحب التجديد، ولكنه التجديد القائم على أساس من الاحترام للعادات الإنسانية والحفاظ على الموروثات الأخلاقية، فانطلقت إلى آفاق هي فيها متفردة ومتميزة، وواحدة من هذه المبادرات هو تخصيص يوم رياضي في العام يوافق الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير ليمارس الجميع فيه الرياضة سواء كانوا قطريين أو غير قطريين ممن يعيشون على أرض قطر، للتأكيد على أن الرياضة كالتعليم حق للجميع وليست وقفا على فئة المحترفين، والطريقة التي تحتفل بها قطر في اليوم الرياضي تجعل من قطر منارة رياضية وتشكل فرصة غير تقليدية للتقريب بين فئات المجتمع من خلال التجمعات واللقاءات المختلفة التي تعتمد على المبادئ الإيجابية مثل التمكين لروح الفريق الواحد والاندماج والمشاركة من أجل اللياقة البدنية والصحية.
ومن باب التذكير فقط معروف أنه أقيم أول يوم رياضي في عام 2012، وجاءت هذه المبادرة بناء على قرار أميري صدر عام 2011، ونص القرار على أن تتولى الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، والجهات والمؤسسات والكيانات التابعة لها، وكافة الجهات العاملة في الدولة بما في ذلك القطاع الخاص، تنظيم فعاليات رياضية وحركية في اليوم الرياضي للدولة، يشارك فيها العاملون والمنتسبون إليها، بما يتناسب مع أوضاعهم وأعمارهم، لتحقيق الوعي بأهمية الرياضة ودورها في حياة الأفراد والمجتمعات، واعتبار اليوم الرياضي للدولة إجازة رسمية.
وعلى هذا الأساس تم تخصيص هذا اليوم لممارسة الأنشطة الرياضية، والهدف الأساسي هو الترويج للرياضة وتثقيف المجتمع المحلي بالطرق التي تؤدي إلى تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بأسلوب الحياة قليل الحركة، مثل أمراض القلب والشرايين والبدانة والسكري، وفي نفس الوقت إضفاء المظهر الجمالي على الإنسان بالرشاقة والأناقة وإعطاء صورة ذهنية للمجتمع الدولي عن البلد الذي يستضيف مونديال 2022 بأنه بلد محب للرياضة وله مبادرات خلاقة في هذا المجال، خصوصا أنه بعد انتهاء بطولة كأس العالم 2018 في روسيا ستبدأ كل الأنظار تتجه إلى الدوحة، وسيكون حلم كل دولة من دول العالم قاطبة أن يصل منتخبها إلى بطولة كأس العالم 2022 في قطر، وسوف يكون الشغل الشاغل لوسائل الإعلام والمؤسسات الرياضية والرياضيين حول العالم هو تلمس الطريق إلى قطر وعاصمتها الدوحة، وسيكون الشرف كبيرا لكل من يتأهل للوصول إلى قطر.
والرياضة مجالها واسع ورحب فسيح، لم يتوقف عند الفعاليات المعروفة ما بين كرة القدم وكرة السلة والتنس والتايكوندو وركوب الدرجات الهوائية وغير ذلك من الرياضات العربية الأصيلة المحببة إلى القلوب التي تعبر عن الأصالة والشموخ كالسباحة وركوب الخيل والهجن، ولكنها تمتد لتشمل التمرينات البدنية التي تشكل الجسم تشكيلا سليما وتنمي مقدرته الحركية، والتي تؤدى لغرض تربوي من أجل الوصول إلى أحسن قدرة ممكنة في الأداء بالنسبة للميدان الرياضي والمهني والعمل في مجالات الحياة المختلفة وتمارس وفق قواعد خاصة تراعى فيها الأسس التربوية والمبادئ العلمية، ومن مميزاتها أنها يمكن مزاولتها في البيت أو العمل بشكل فردي أو جماعي وفي أي ساعة من الليل أو النهار.
ويجدر بي أنه أشير إلى أن يجب أن نعتبر اليوم الرياضي بمثابة حجز الزاوية الذي ننطلق منه لممارسة الرياضة طوال العام لتتجدد طاقتنا باستمرار، ونقي أنفسنا شر الأضرار، فهذا هو الهدف الأسمى من القرار الأميري الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه عندما كان وليا للعهد نائبا للأمير عام 2011، لأن فوائد الرياضة لن تتحقق من مجرد ممارستها ليوم واحد في العام.
إن الرياضة في معناها الواسع ومفهومها الصحيح هي التعبير عن الحياة السليمة، والحياة تعني الحركة والنشاط والقدرة على الإنجازات، أما فاقد الحركة فهو جماد تمر عليه الأيام والسنون وتمضي وهو كما هو ساكن لا يتحرك، ينذر بالجمود والملل، لا يساهم في تحقيق مقاصد الحياة وأهدافها التي تتطلب بذل الجهد والنشاط.
لنكن إيجابيين في حياتنا ولنكن سعداء طول عمرنا، فالرياضة تعزز الجوانب الإيجابية في نفس من يمارسها، كما تبعد عنه الجوانب السلبية، فقد قرأنا كثيرا أن الدراسات أثبتت دور ممارسة الرياضة في تحسين الصحة النفسية للإنسان، وتعزيز الروح الإيجابية لديه، حيث إن الإنسان أثناء ممارسته الرياضة يفرز هرمونات معينة تبعث على الراحة والسعادة، وهذا ما ننشده للجميع والله الموفق.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي