كتاب وأراء

آلة حديثة.. ومستخدم تقليدي!

بإمكانك أن تشتري أفخم وأغلى «الساعات» الفاخرة التي أنتجها الغرب..
ولكن هذا لا يعني أنك لحظتها ستعرف «قيمة الوقت» أو معنى «الالتزام بالمواعيد»!

(1)
أبوابنا التقليدية معتادة على تدافعنا في الدخول والخروج..
إذن: كيف تأتي بباب دائري، متحرك، منظم.. لشعب لا يُجيد الدخول والخروج بنظام؟!!
النتيجة:
ـ سيُصاب أحدهم بعاهة.
ـ سينكسر الباب – أو يتعطل – لشدة التدافع
ـ سيقوم أحدهم بشتم الباب وصانعه.

(2)
بعض الآلات المصنوعة في الغرب – السيارة كمثال – لا بد من نزع قطعة منها، مهمتها رفع حرارة السيارة.. لذلك، لا داعي لها في منطقة حارة أصلاً.. فهي بدلا من أن تكون حلاً (لديهم) هي (مشكلة) لدينا.
الأفكار كذلك.. لا بد من نزع «قطعة» ما منها لتتلاءم مع بيئتنا!
النظريات كذلك.. ما ينجح (هناك) لا يعني أنه سينجح (هنا).

(3)
الآلة / الفكرة / النظرية: ابتكرها عقل متقدم لمجتمع متقدم.
مجتمع صنعه التراكم التاريخي الطبيعي.. ولم تصنعه «طفرة» اقتصادية عابرة!
لهذا، عندما يلتقي هذا المجتمع التقليدي – بعقله التقليدي – ويحصل على ما أنتجه هذا المجتمع المتقدم – عبر القوة الشرائية – فالنتيجة لن تكون: التقدم..
بل: الفوضى العجيبة!

(4)
كيف تنقل فكرة «خطوط المشاة» لشارع لا يحترم إشارة المرور؟!
في بلد – ونظام – لا يحترم «المشاة» أصلاً!

(5)
قبل أن تفكر بنقل الآلة / الفكرة / النظرية.. أو شرائها..
عليك أن تفكر بـ «العقل» الحر الخلاق الذي أنتجها..
وسيأتي – كالعادة – فقيه ليقول لك: لا يجوز!
وبدلا من الـ «تفكير» بهذا العقل سيتم «تكفير» هذا العقل..
ولا تظنوا أن في السطر السابق خطأ مطبعي..
بل خطأ في الطباع يتوارثها المجتمع التقليدي.

بقلم : محمد الرطيان

محمد الرطيان