كتاب وأراء

خطة مغربية لأجل الديمقراطية

أعلنت الحكومة المغربية، قبل أسابيع قليلة، عن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018-2021)، وهي الخطة التي شرع في إعدادها منذ رييع 2008.
وإذا كان المشروع الأولي لهذه الخطة قد كان جاهزا، منذ سبتمبر 2011، فانه خضع بعد ذلك إلى ستة عمليات تحيين، قبل صدوره في صيغته النهائية، مباشرة بعد اعتماده من طرف المجلس الحكومي في دجنبر 2017.
ارتبطت هذه التحيينات المدخلة على النص الأصلي، بأثر الديناميات السياسية التي عرفتها البلاد منذ صدور دستور 2011، وكذا بتطور الممارسة الاتفاقية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وبمجمل التراكم المنجز على مستوى المؤسسات الوطنية وعلى صعيد أدبيات المجتمع المدني العامل في مجال الحقوق والحريات.
في المرجعيات الدولية للخطة لابد أن نذكر توصيات وخطة عمل مؤتمر «فيينا» لحقوق الإنسان المنعقد في العام 1993، أما على المستوى الوطنى ففكرة الخطة تعود أساسا إلى إحدى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي جسدت التجربة المغربية لمسار العدالة الانتقالية وتدبير ماضي الانتهاكات الجسيمة.
خطة العمل الوطنية، تضمنت أربعة محاور كبرى: الأول يهم قضايا الديمقراطية والحكامة، ويشمل في أبعاده الفرعية تدابير تعزيز المشاركة السياسية والمساواة والمناصفة وتطوير أوجه الحكامة الإدارية والترابية والأمنية، الثاني يهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويشمل في محاوره الفرعية تجويد الخدمات التعليمية والصحية والسكنية والبيئية، وسياسات التشغيل، المحور الثالث يهم النهوض بالحقوق الفئوية، ويشمل حقوق الطفل، الشباب، الأشخاص في وضعية إعاقة، المهاجرين واللاجئين، والمسنين، أما المحور الرابع والأخير فيهم قضايا الإطار القانوني والمؤسساتي، من خلال التركيز على سبل الحماية القانونية والمؤسساتية والقضائية لحقوق الإنسان.
تشمل الخطة 430 تدبيرا، موزعة على أهداف عامة وأخرى خاصة، تغطي جوانب تشريعية ومؤسساتية وإدارية وتواصلية، وذات علاقة بالعديد من السياسات العمومية الوطنية والمحلية.
المغرب يدخل إذن لائحة لا تتعدى الأربعين دولة، قامت بإدخال ثقافة التخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان، وفقا لإعلان المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، السابق الذكر، لكن الكثير من جمعيات المجتمع المدني المغربي، تحفظت على ما اعتبرته سقوطا للخطة في فخ العمومية، وابتعادها عن المنطق الإجرائي، وافتقادها لآليات المواكبة والتفعيل.
الحكومة من جهتها دافعت عن قابلية الخطة للتنفيذ، ملتزمة بإحداث آلية لتتبعها وتقييمها.
فهل تنجح الخطة المغربية نحو الديمقراطية؟

حسن طارق