كتاب وأراء

قطر الحكمة والحنكة السياسية

شهور قليلة ويكمل الحصار عامه الأول، وأهداف ومخططات الدول الثلاث ومصر رابعهم لم تتحقق ولم يكن منها إلا خسائر تكبدتها شركاتهم ومؤسساتهم واقتصادهم، لعبة أرادوا منها إخضاع قطر وقيادتها لأطماعهم ورغباتهم وأحلامهم التي لم تتجاوز من كونها أحلام يقظة..لتكون قطر تابعا لهم! وأرادوا تبعية قطر اقتصاديا لميزانياتهم!
ما صدر وما يصدر مِن أخبار مفبركة وما يكون من تقارير أخبارية وصحفية، وما يذيعونه من أغان وما يكتب من تغريدات وإعادة تغريدها وما كان من تغير مواقف وآراء شخصيات سياسية وإعلامية وفنية ورياضية واقتصادية ممن كانوا ضيوف دائمين على قطر وغيرهم ممن أدلى بدلوه في حصار قطر يبين إن شراء الذمم من السهولة بمكان لمن لا مبدأ ولا صاحب له..وهو ما يوجب على الجهات التي كانت تستضيف هؤلاء البشر من إعادة رؤيتها وتقديرها لكل من نظنه صاحبا وهو في حقيقته حاقد وحاسد..حتى العدو يكون واضحا ومكشوفا بعداوته ومخططاته!
دروس كثيرة من المهم الوقوف عندها سياسيا واقتصاديا وثقافيا ورياضيا واجتماعيا من الحصار.. وأهمها الاقتصادي الذي يعد محركا سياسيا يجعل تحرك الدولة وفقا للمصالح من خلال تحالفات دولية قريبة أو تحالفات بعيدة تخدم في المقام الأول المصلحة الاقتصادية للدولة بجعلها متواجدة بقوة استثماريا وتأثيرا في القرارات والتمثيل في مجالس إدارة الشركات التي يكون لدولة قطر عبر جهاز قطر للاستثمار نسب مهمة ومؤثرة فيها، ومن المهم التنوع الاقتصادي والحرص على اختيار البيئات المستقرة سياسيا لتخدم مصالحنا الاقتصادية المجال الأساسي المحرك لعجلة التنمية في الدولة، ولا يمنع في هذا المجال أن تتبنى الدولة سياسية التقشف في ظل الوفرة المالية المتحققة من خلال الإيرادات من خلال رؤية ترتكز على أبعاد صناعية ومؤسسات استثمارية تعمل وتحقق نتائجها على المدى البعيد.
من الضروري التفكير خارج الصندوق في كل مجال، فهو السبيل الذي يجعلنا من القدرة على الإبداع والاختراع والاعتماد على الذات، فالحمدلله إن مخططاتهم لم تكن، وحمى الله الوطن مِن مخططات عسكرية أرادوها وإن حاولوا أن ينكروها، من الأهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى ولا أن نستنزف ثروات الدولة في مجالات لا تعود عليها بالفائدة والجدوى.
نعم من الأهمية في وقت السلم كما وقت الحرب الاستعداد والاعداد والعُدَّة لحماية أراضي الوطن من أي خطر يهدد حدوده، من خلال الإعداد البشري المؤهل للدفاع عن الوطن واستخدام آلياته ومن خلال الإعداد المادي من آلات حرب وطائرات ومدرعات وغيرها من آليات عسكرية مصداقا لقول الله تعالى:( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) الانفال.
ومن الأهمية كذلك التنمية البشرية من خلال الإعداد البشري المؤهل علميا وأكاديميا من خلال الاهتمام بجودة المخرجات دراسيا ومهنيا وإداريا وقيادة وذلك لتحقيق التوازن والتنمية البشرية بالاعتماد على المخرجات الوطنية في بناء الوطن إلى جانب الخبرات الجادة من الدول الصديقة في بناء الوطن ورسم سياساته الاستراتيجية.
آخر جرة قلم: قطر عبر سياستها المتحركة خلال الأزمة الحالية أثبتت الكثير من السياسات والاستراتيجية التي تجعل أكبر الدول وقادتها وشعوبها تقف احتراما لها ولمصداقيتها ووضوح وشفافية سياستها ودبلوماسيتها، اثبتت أن السياسة تتطلب حكمة وحنكة وإن الدهاء السياسي نملكه كدولة لخدمة مصالحنا بما لا يضر بمصالح الدول الأخرى ولا يتدخل في شؤونها الخاصة وإخضاعها لنا، فالسياسة هي تلك الطرق والإجراءات المؤدية إلى اتخاذ قرارات من أجل المجتمعات والمجموعات البشرية، أما الواقعيّون فعرفوها بأنها فنٌّ يقوم على دراسة الواقع السياسي وتغييره موضوعياً. وأضيف بما يخدم مصالح الدولة عبر تحركها الدبلوماسي وتوجه مصالحها الاقتصادية بما يكفل استقرارها واستمرارها..
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا