كتاب وأراء

هـــذيـــــــان

البداية
‏سنحيَا بعد كرُبتنا ربيعاً.. كأنّنا لم نذُق بالأمسِ مُراً.
متن
بنظرةٍ ملؤها الحيرة
وابتسامة تائهة.. مترددة
مبروزةٌ بإطارٍ بسيط
هدية مع الصورة وهو أسلوبٌ يتبعه المصور حتى نعود إليه مجددًا
عمري حينها: سبعُ سنوات
المكان: سوقٌ قريب من الحي أبادته الحداثة وتطور المدينة لتضيع معه الكثير من ذكرياتي والحمد لله أني لازلت أحتفظ ببعضها
كلما نظرت إليّ بتلك الصورة
أشعر برغبة شديدة للحديث مع ذاك الطفل الذي يشبهني
1
أخبرته شيئًا لايعرفه عني سوى ثلاثة
ظلّي الذي دائمًا يواسيني حين أرتاد الأماكن المفروضة علي والتي لا أحبها
مسودات الأوراق التي تُكتب ولم تُنشر لأن أوانها لم يحن بعد
وجدران غرفتي التي أهرب إليها بعزلةٍ تنقذني من هذا العالم الذي لا يكف عن الصراخ
أخبرته أني ومع كل صباح أسأل نفسي السؤال ذاته:
لمَ أنا على قيد الحياة؟
وفي كل مرةٍ أجد إجابةٍ مختلفة
أما آخرها:
حتى أُعيد تكرار الأشياء التي فعلتها بالأمس
تصور!
تمضي الأيام متشابهةٍ لا تختلف
كوكبي توقف عن الدوران منذ زمنٍ ليس بالقصير
عقارب ساعتي لا تعترف بالتوقيت
أحيا الحياة على وجه الملل
لازلت بانتظار نصفٍ يُكملّني
حبٌ يهز أغصاني
يجعلني لا أكف عن الهذيان
ماذا يعني أن ينتهي يومك
ولا يهمس أحدٌ بصوت الهديل في أذنك؛
أن أحلامًا سعيدةً بانتظارك
تستلقي على فراش الشوك
في وحدةٍ موحشة
محدقًا بالسقف
ليأتي الصباح على رنين المنبه
يوقظك في رنّته الثالثة
تُفيق على كسل
وتمضي في سبيل الحياة الباهتة
أحتاج ذاك السكر ليحلي مرارة الشاي
وعلى وجه السرعة.. فقد سئمت الانتظار
2
أخبرته أن بين رفوف الكتب
هناك رف الأقنعة
أرتدي الوجه المناسب حسب المكان والأشخاص والزمن
أجدت اللعبة مؤخرًا
ليست بتلك الصعوبة
كل ما عليك أن تتغابى في ثلاث
وتتجاهل مرتين
وتبتسم بخبثٍ مرة
مسألة حسابية لا تحتاج الكثير لتفهمها
للأسف
الرائعون هذا الزمان ليس لهم
ينتهون باكرًا
يشتكون ولا يجدون من يسمع
يكتبون ولا يقرأ أنين حروفهم أحد
وحين يسقطون لا تمتد لهم الأيادي
وتهجرهم الأضواء
وتلفظهم الكراسي
وحتى تصل..
كن لئيمًا طيبا
خبيث الملافظ نقي المعاني
مزيجٌ معقدٌ مناسب حتى تصل
وأنا على الطريق
3
أخبرته أن احتياجاتي صغيرة
أعظمها
صديقٌ يقفز بي لخارج الصندوق
يجعلني أرى الألوان مختلفة
أضحك بصوتٍ قديمٍ نسيته
يحدثني بأمورٍ لا أهتم بها
عن الكسوف.. والبراكين
عن الأبراج
وعلم الفلك
وكيف نحسب عمر الشجر
ومتى ينصهر الحجر
أو بمعنى أدق
أحتاج وجها جديدا غير مألوف
وحين ينتهي
يُعيدني للصندوق ويُحكم إغلاقه
حتى لا تتبعثر أشيائي مع الريح
وأعود هزيلًا في عالمٍ مزدحم
إضاءة
احلم كما شئت.. لكن لا تنسى أن تعيش الواقع
آخر السطر
زمن يا فهيد يشوف الطيّب.. غبي
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي