كتاب وأراء

السيرة اليابانية المدمرة

(1)
قال لي:
أنا فاشل دراسيا جدا،
ولا أحب التعليم،
ولا أتقن أية حرفة يدوية أبدا،
أنا حتى في التجارة فاشل،
فتحت مشروعين وخسرت كل فلوسي فيهما،
لكني أريد وظيفة كحال معظم الناس، ليس من المعقول أنني على مشارف الثلاثين ولم أتوظف بعد.
قلت له: مواصفاتك تنطبق على تخصص مطلوب جدا هذه الأيام.
قال: أبوس يدك دلني عليه.
قلت: ذباب الكترونية.
(2)
معجبون جدا نحن في السيرة اليابانية في التكنولوجيا.
لكن في ظني أن اليابان تتجه لقتل الإنسان في سوق العمل وتنهي وجوده، وستنهي حاجة الأعمال، كل الأعمال لليد الإنسانية العاملة.
ومع الأيام سيجد الإنسان نفسه بلا عمل، غير عمل واحد تتصارع عليه كل الدكاترة والمهندسين والعلماء والفنين وخريجي الجامعات، وهو عمل صيانة الآلات فقط.
لأن الإنسان الآلي «الربوت» أخذ بحدود أربعين بالمائة من عمل الإنسان المصنعي الآن، وبعد سنوات حتما سيأخذ العمل كله، ويكون بذلك هو الموظف المفضل في كل الشركات، والشركات بدل أن توظف موظفا كل يوم يطالب بزيادة راتب، والثاني تغيب عن العمل لأن زوجته في ولادة، والثالث يريد ترقية، والرابع مريض، والخامس غير منتج، والسادس مدعوم بواسطة..
تختصر كل هذه المعاناة وتوظف الريبوتات التي لن تكلفها أكثر من راتب موظف لمدة سنة، لكنها تأخذ منها مجهود موظف لمدة مائة عام.
هذا الموضوع تتصدره اليابان الآن، ثم ألمانيا، لكنه بمرور الوقت سيكتسح سوق العمل في العالم كله، ويكون التفاضل في وظائف الإنسان كالتي:
فلان عنده منصب أفضل من فلان، لأن الأول موظف صيانة ريبوت مدير، والثاني موظف صيانة ريبوت صنايعي.

بقلم : بن سيف

بن سيف