كتاب وأراء

حصارهم يُحاصرهم..

لأكثر من نصف عام حتى الآن ومايزال حصار قطر من جيرانها، ممن كانوا أشقاء، مستمرا، ولعلها مدة طويلة لتتضح الرؤية فيها، وفترة كافية ليتم فيها اعتماد قرارات جديدة تخدم المجتمع، وتُسهم في بنائه، وتحافظ على سيادته، وتؤكد على فرض احترامه بين دول العالم أجمع، هكذا كانت قطر، وهكذا استمرت، وهكذا ستبقى بمقابل خسارة الجيران للمكانة والمصداقية والاحترام من القاصي والداني.
وكما قال سيدي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، فإن دول الحصار ترفض استقلالية قطر في التفكير ودفاعها عن الحق في حرية التعبير، لأن هذه الدول «تخشى حرية التعبير وتعتبرها تهديدا لها»، وكأنهم بذلك يفرضون حصاراً على شعوبهم لتمارس حقها المشروع على الاقل كشعوب في التعبير وإبداء الرأي ليبدو الفرد في دول الحصار محاصرا في ذاته لتنقلب الأمور فيصبح حصارهم لقطر حصاراً لهم.
إذ لا عجب أن نرى كيف ان دول الحصار الأربع ذاقت الفشل الذريع في خطتها لمحاصرة قطر، ودون الخوض فيما أنتجته هذه الدول لشعوبها، وما قدمته تطويرا أو على مستوى الإنتاجية البشرية، وغيرها، فان قطر استطاعت أن تعزز بنيانها، وتحقق نجاحات رائدة في ميادين المال والاقتصاد والرياضة والإعلام ومن خلال مبادراتها السياسية، التي كانت تلفت الأنظار، وفي نفس الوقت استطاعت أن تعزز أمنها وأمن مواطنيها ضد أي اعتداء من الخارج، بل إنه بعد شهرين على بدء الحصار أصبحت دول الحصار مضطرة للدفاع عن موقفها فيما قطر أصبحت ترى نفسها في وضع مريح منتهجةً سياستها كالمعتاد، وكأن شيئاً لم يكن.
اذا كانت قطر قد تفاجأت بحصار جاراتها، كما العالم أجمع شعر بهول الصدمة، فان قطر قامت باتخاذ قرارات من المستحيل أن تتخذها دولة تعاني من الحصار، فعلى الصعيد الرياضي، أكدت قطر أنها مستمرة في مشاريع مونديال كرة القدم 2022، كما استمرت في حصد نجاحاتها على جميع الأصعدة، ولعل العالم أيضا شهد ويشهد على هذه المنجزات كافة، وبالتالي واصلت قطر تأكيدها للعالم أنها تواصل تحقيق طموحاتها.
وبينما تسعى دول الحصار في كل مرة لطرق باب جديد تسيء من خلاله لقطر، وان كان هذا الباب باباً أخلاقيا، فان مطالب دول الحصار بدأت تتهاوى تدريجياً وفشلت في كسب تأييد عالمي لموقفها، بل العكس فقد سجلت بقلق تعاطف العالم مع قطر ما دفعها إلى التراجع رويداً عن مطالبها الهشة،
بل وأكاد أرى أن القرارات التي اتخذتها قطر أخيراً توضح أنها لا تفكر بالرضوخ لمطالب دول الحصار، بل العكس فإنها ماضية في نهجها الانفتاحي على العالم، وبما يتفق مع سيادة نهجها السياسي دون التأثر بمحيطها، وبالتالي ليس غريباً أن تبدأ قطر بحصد نتائج فشل الدول الأربع وإفلاسها الأخلاقي والسياسي والمعنوي.
ولأن قطر كدولة وكشعب استطاعت ان تمتص صدمة الحصار وتسعى للمضي قدماً دون التوقف عند تداعيات حسرة ما اراقته يد الجوار من اخلاقيات، فقد حولت حصارها ليكون حصاراً لمن حاصرها، ومضت للأمام فيما محاصروها يقفون في ذات المكان أو ربما تراجعوا مراتب للخلف، فمحاولة اخضاع قطر من خلال الحصار باء بالفشل منذ بدايته تماما كجنين ولد مشوها ومات تاركا ذكرى لكن الحياة بعده مستمرة.
في الختام أقول ان السحر انقلب على الساحر وحصارهم الذي فرضوه بات حصارا عليهم اليوم وشعب قطر ماضٍ للأمام بانجازاته وشعوبهم ماضية حيث تبغي قياداتهم والعلم عندالله، وللعلا يا موطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل