كتاب وأراء

قلق «المواطن» وتحفز المقيم

من يلحظ التكدس البشري في الأسواق والازدحام المروري الكبير والضغط البشري الهائل على مرافق الدولة وبنيتها السكانية من أهل قطر يدرك أننا أمام مشهد قادم مزدحم في كل شيء. من يتابع فرحة القطريين عند تعيين أحدهم في مكان بديلا عن أجنبي أو قطري «جواز السفر» يدرك أن المجتمع بصدد عملية دفاع نفسية، يتمنى لو تؤصل وتُشرع ليحفظ بها حقه وحق أبنائه. هناك تصور ذهني للوطن يمتلكة الاثنان، المواطن والوافد سواء المجنس أو المؤقت وهو تصور «الوطن الكعكة»، المواطن يعتقد انها حق له بالكامل بينما الوافد جاء وربما تجنس ليأخذ أو يقتطف منها ما يستطيع اقتطافه. مجتمعات بها ندرة سكانية وخير وافر وتمر بمرحلة تنمية كبيرة. كل التطور السياسي المطلوب «المفروض» أن لا يخرج عن كونه محاولة لفك هذا التصور «الوطن الكعكة» من ذهنية الطرفين. بعد كل هذه السنين من الاستقلال والتنمية إلا انني أجد ان هذا التصور يزداد ترسخا وصلابة. ما السبب؟ هل قُدر على المواطن الاستمرار إلى ما لا نهاية للدفاع عن حقه وإثبات وجوده على هذه الارض أبا عن جد في كل صباح ومع اشراقة كل شمس، هل قُدر عليه أن يكون في موضع منافسة مع من هو أقدر منه وأكثر خبرة على قضية وجوده.
في حين أنه من المفروض أن يكون عقد العمل هو موطن الخبرة وليس بالضرورة اكتساب الجنسية. يُجنس من يشكل قيمة إضافية للبلد وللمجتمع. عملية التجنيس عرفتها جميع المجتمعات، لا ضير فيها اذا كانت ضمن آلية تنظمها أو آلية شعبية تشرف عليها، لا أن يفاجأ بها المواطن في الشارع وفي الاسواق وحيث مراكز الخدمة ومرافقها. في مجتمعات كمجتمعنا يُعرف المواطن باسمه وباسم عائلته، من السهل التأكد من ذلك الأمر الذي يخلق جوا من عدم الارتياح لدى المُجنس الجديد وبعضهم يخفي بطاقة عمله لكي لا يظهر اسمه وهو في زيه القطري، شاهدت ذلك شخصيا، هذا يسبب احراجا له وشعورا ربما بالذنب وإلا لم يخفي اسمه وكأنه أخذ ما ليس له بحق. فلذلك ترى نوعين من التصرف لدى الطرفين في الجانب المُجنس هناك ازدياد في إثبات «قطريته» لبسا وكلاما ما أمكن واندماجا مبررا وغير مبرر في المجتمع أحيانا، وفي الجانب الآخر «القطري» أصلا زيادة في البحث عن الاصول وتثبيتها والكتابة حولها ونشرها بداع وبغير داع اكثر من اللازم. ثنائية المواطن «القلق» والمجنس «المتحفز» يجب التعامل معها بسرعة بشكل يطمئن معه قلب المواطن ويقلل من تحفز المجنس لأن الوطن حالة من الاسترخاء العام والشعور بالأمان.
بقلم:عبد العزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر