كتاب وأراء

حين يسرق صاحب المليار

قلت ذات مرة:
من يسرق رغيفا نسميه حرامي، ومن يسرق بلدا نسميه مسؤولا.
كانوا في السابق يقولون إن الكذب ألوان، هناك كذبة بيضاء وكذبة حمراء وكذبة سوداء.
السرقة أصبحت بألوان أيضا في هذه الأيام، حين يسرق الفقير يكون سارقا أسود، وحين يسرق الغني يكون سارقا أبيض.
المشكلة أنه شرعا لا تقطع يد السارق إلا حين يسرق مالا محروزا، وهذا لا ينطبق على الفقير حين يسرق ساندويشة ليأكلها، بل ينطبق على الغني حين يسرق خزينة الدولة بحجة بناء مفاعل نووي.
في عهد النبي عليه السلام سرقت امرأة من بني مخزوم، وبنو مخزوم من أشراف قريش، فتوسط أسامة ابن زيد لها حتى لا تقطع يدها إشفاقا على سمعة القبيلة أكثر من إشفاقهم على يد المرأة، فغضب النبي وقال:
وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
المحير في الموضوع، حين يسرق صاحب المليار دولار؟
هل تعلم ماذا يعني مليار دولار؟ إنه بحر من المال، بحر حقيقي، لدرجة أنه لو وضع في غرفة ثم ألقوك داخلها ستغرق بالفلوس وتغطيك من أخمص قدمك إلى متر فوق رأسك.
هل تعلم ماذا ستحتاج من أجل أن تحمل المليار؟
شنطة أوراق؟ لا، شنطة سفر؟ لا، خزان ماء؟ لا، هاف لوري؟ لا، ستحتاج للوري سكس ويل وسيتبقى بضعة آلاف لن تكفي لحملها الشاحنـة.
الموظف العادي سيحتاج تقريبا إلى تسعين سنة وهو يجمع راتبه ولا يصرف منه شيئا من أجل ان يجمع مليون دولار، لكنه سيحتاج إلى تسعة آلاف سنة من أجل أن يجمع المليار،
لو جلست تصرف من المليار ألف سنة أنت وأحفادك وأحفاد أحفادك لن تفلس ولن يفلسوا.
فإذا كان المليار بهذا العجب فكيف بمن عنده ملياران وثلاثة وعشرة!
والسؤال محور المقال اليوم، إن كان المليار بهذا العجب فلم تسرق يا صاحب المليار، لم مازلت حريصا على السرقة حرص الجائع على سرقة اللقمة لطفله.
لماذا تنهش من مال البلد نهش الذي يشعر أن الفقر غدا سيطرق بابه.
لماذا وأنت تعلم أنه لن يتغير عليك شيء إن حققت المليار الثاني، فأنت تمتلك البيت الأجمل والسيارة الأجمل والحياة الأجمل؟!
لماذا مازلت تسرق يا ابن الـ..
بقلم : بن سيف

بن سيف