كتاب وأراء

هم يقولون: عملية السلام ماتت

الآن – وبعد قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تبرز في هذا المشهد، شهادات لمراقبين أميركيين، منهم من يقول إن عملية السلام قد ماتت، أو من يتساءل: وهل كانت توجد عملية سلام لكي يدمرها ترامب؟


الكاتب الأميركي روجر كوهن طرح نفس السؤال حسب تحليله فإن عملية السلام PEACE PROCESS كانت مجرد ستار خادع يخفي وراءه خطط إسرائيل على الأرض، للتوسع المستمر في أعداد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، والذي وصل إلى أكثر من 600 ألف مستوطن.
ومن قبل أن يعلن ترامب قراره بوقت قصير نشر تقرير أميركي يقول أن عملية السلام ماتت في هدوء، بتخلي الولايات المتحدة عن محاولة إقناع نتانياهو، بالتوقف عن بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وأن ما يدعو للحيرة، أن قليلين هم المهتمون بدفن الجثة. وأن أميركا ليست راغبة في دفنها، لأن معنى ذلك إزاحة الستار عن سنوات من الجهود الفاشلة فيما أسموه بعملية سلام .
لقد ماتت عملية السلام، على أساس أنها عملية متبادلة للوصول إلى سلام عربي – إسرائيلي، لكن ما كان يحدث في مسار المفاوضات، هو مضيعة للوقت، لفرض أمر واقع، لسلام إسرائيلي الهوية، لا دخل للعرب في تحديد بنوده وشروطه.
والسؤال الآن – هل مازالت عملية السلام على قيد الحياة؟.
إن العرب منذ دخلوا عملية السلام بانعقاد مؤتمر مدريد عام 1991، تصوروا أن عجلة السلام تحركت، وستواصل حركتها تلقائيا، وكل ما عليهم هو أن ينتظروا بلوغها محطتها النهائية.
أما إسرائيل فقد اعتبرتها نزالا حادا بين طرفين، حتى ولو كان نزالا من أجل السلام. وهذا يعنى أن تضع لنفسها استراتيجية تدير بها هذه العملية. وأن تواصل خلق عقبات وعراقيل، تجر الطرف العربي في متاهات، وراء سراب يستهلك وقتهم وطاقتهم.
أى أنها جهزت نفسها، لما اعتبرته صراعا متصلا، أو حسب الوصف الذي استخدمه شمعون بيريز، في محاضرة بجامعة جورج واشنطن عام 1998، في تعريفه لعملية السلام بقوله: «نحن في حرب من أجل السلام». بينما كان العرب قد اعتبروها عملية منتهية، فدخلوها خلوا من أي أدوات أو فكر، ليديرون بها هذه العملية. وكان من الطبيعي أن يحدث اختلال كامل في إدارة عملية التفاوض برمتها، وأن ينقلب الميزان، وأن تغرى النتيجة إسرائيل، لأن تتمادى في الجور على ما لدى الطرف الآخر، وأن تجرد العملية مما يبقى عليها كعملية سلام عربي – إسرائيلي.
فهل مازالت عملية السلام قائمة، بالصورة التي تصورها العرب؟. وهل مازال السلام الإسرائيلي – الفلسطيني خيارا إسرائيليا؟ أم أن قطار عملية السلام قد خرج عن القضبان؟.
في أميركا.. يقول دانييل بايبس – أحد أبرز مفكري حركة المحافظين الجدد المعادى للحقوق العربية – في مناقشة جرت بمنتدى الشرق الأوسط في واشنطن، إن السلام ممكن فقط، في حالة إنزال إسرائيل الهزيمة، بالأماني الوطنية للفلسطينيين!!.
كل هذه الأفكار معروفة لدى الولايات المتحدة، ومعلنة فوق أراضيها، بينما ظلت تصف نفسها بالوسيط النزيه، دون أن تتخذ موقفا متوازنا بين العرب وإسرائيل. بل أن أجندة معظم رؤساء أميركا، طوال مراحل إدارة المفاوضات، كانت توضع بالتنسيق مع إسرائيل.
ثم جاء ترامب ليتجاوز خطوط كل من سبقوه من الرؤساء، وأزاح الستار عن الادعاء بتوازن الموقف الأميركي، وانحاز كليته لطرف من طرفي عملية السلام.
إن تجربة العرب مع عملية السلام خلال 26 عاما، على الأقل منذ مؤتمر مدريد، والدوران في عجلة تحركها الولايات المتحدة، لتظل تدور لسنوات دون الوصول إلى حل فعلى، قد أخرج الوسيط من احتكار إدارة عملية السلام، وأصبح مفروضا على العرب أن يبحثوا لأنفسهم عن مسار يخصهم، ويحميهم، ويصون حقوقهم، لأن عجلة مفاوضات السلام، لم تكن قد انقلبت فقط، لكنها أخيرا دمرت بيد أميركا.
بقلم : عاطف الغمري

عاطف الغمري