كتاب وأراء

الناقة مزيونة والناقة غزالة

(1)
حين كنت طفلا كنت أفكر بحرية.
أختار اللعبة التي أريد.
أرفض اللعبة التي لا تعجبني.
أغير الدراجة، أصلحها، أحطمها لو أردت.
حين كنت طفلا، كنت في غاية الحرية في الرفض والقبول، والبكاء والضحك، والغضب والرضا.
حين كنت طفلا، كنت أعيش بأقوى وأشد حالات الديمقراطية الكاملة. حين كنت طفلا كنت «صاحب قرار».
لكن حين كبرت، «صغرت».
(2)
في ظل أقسى أزمة يمر فيها الشعب العربي عامة، والشعب الخليجي خاصة، أزمة سياسية اقتصادية إنسانية أخلاقية.
أفاجأ أن الترند الأعلى في تويتر العرب هو عن الناقة «مزيونة» التي خسرت ظلما وبهتانا من الناقة «غزالة» في مسابقة مزاين الإبل!!!
(3)
في السابق كان الرئيس يضع له كومبارس، حتى تكون النتيجة في الانتخابات تسعين بالمائة للرئيس وعشرة بالمائة للكومبارس.
الآن تم الاستغناء عن الكومبارس، لأنها تكاليف مالية زائدة والشعب أحق بفلوسها، فصار الرئيس ينافس نفسه، ويفوز على نفسه، ويحقق فخامته انتصارا ساحقا على فخامته بمائة بالمائة، طبعا بانتخابات نزيهة وبصندوق الاقتراع والله.
(4)
السادات أطعم المصريين لكنه منع عنهم الكلام.
حسني جوع المصريين لكن سمح لهم بالكلام.
السيسي جوع المصريين ومنع عنهم الكلام.
(5)
ملأ بهلول حقيبته بالخرائط والمستندات والرسوم التوضيحية والصور الإنسانية التي تثبت الجرائم والمذابح..
وركب رأسه قبل أن يركب الطائرة لمقابلة أمين عام الأمم المتحدة، ليشكو إليه الوضع من سوء الأوضاع، لكنه وجد اثنين وعشرين ضيفا قبله، يمثلون اثنين وعشرين زعيما، كل منهم يشكو صاحبه.

بقلم : بن سيف

بن سيف