كتاب وأراء

المزاين بين التخلف والرجعية

البداية
«وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا»
متن
ليس لأن عيوننا ضيقة ومتقوقعة على اهتماماتها، ولا لأننا جيل الاغتراب الذي سافر وتعلم وجاء بثقافة مختلفة وتجرد من حياته الأولى، واستعار منها كما يصورنا البعض رغم يقيني أن ما سأكتبه سيظنه البعض مساسًا بكرامتهم وربما ما يمثل لهم جزءًا مهما من حياتهم.
لكنها تساؤلات مشروعة أطرحها بمحبة ليُجيب عنها عاقلٌ ويضيء لنا الزوايا المعتمة.
كتبت حول ما يسمى المزاين ومظاهر التخلف والرجعية فجاءت الردود متنمرة وتكلموا بكل شيء عدا موضوعي الذي تناولته؟
هناك من يتعمد أن يفهمك بشكلٍ خاطئ لأن الحقيقة مؤلمة.
وهناك من يعتقد أنك تهكمت على جانب من حياته ويُعذر في ذلك فالناس عقولٌ ومدارك.
ونكتبها من البداية
ماذا يعني أن تصطف مجاميع بشعر أشعث ولباس غير مرتب وبعضهم حافي القدم وبسيارات فارهة لونها مطابق للون الإبل ويطلقون صيحات ويركضون بشكل هستيري ناهيك عن إطلاق الشيلات المليئة بكلمات العنصرية والغلو.
ثم تُقلد النوق بالذهب وشرائط الحرير وتُسام بأرقام فلكية وملايين في وقتٍ يموت فيه من الجوع جيراننا باليمن والعراق وسوريا؟
والمثير للدهشة حينما يصنفونها بأنها عادات وتقاليد؟
وما أعرفه على وجه اليقين
‏أن أجدادنا عاشوا حياة فقر وجوع وقلّة وهم البدو الرُحّل وما يحدث بالمزاين هذه السنوات لا يمت بصلة لتراثنا وتاريخنا من همجية بالتصرفات والمجاميع، ‏بل كانوا يبقون لأيامٍ زادهم قهوتهم وتمرهم وأرّخوا ذلك بقصائدهم وحكاياهم.
وأما التراث.. فبئس التراث الذي يجعلنا مجردين من نعمة العقل والاعتدال والتناسب مع طبيعة الحياة والزمن.
نعم نحترم قرار الإنسان باختياره شكل الحياة التي يحب لكن ليس بأن يُصر للعودة للعصور الوسطى بالوقت الذي تتقدم به سائر الأمم للأمام.
لسنا ضد المزاين كفكرة لكن ضد كل ما يصاحبها من مبالغات ومظاهر لا تمت للفطرة السليمة بأي صلة.
لك حق بأن تفرح وتمارس هوايتك لكن بسلوك حضاري معتدل فالبداوة ليست سلوكا رجعيا وهمجيا بل هي فكر وقيم تتربى عليها الأجيال.
والمضحك استبعاد عدد من الإبل بسبب حقنها بالبوتكس والفيلر؟
أي جنونٍ بلغناه ونعيشه؟
وماذا سيترتب على ذلك بالمستقبل القادم؟
لست من هواة الإبل وبعيد جدًا عن هذه الثقافة وكل الاحترام والتقدير لمحبيها ولست من أعداء ما أجهل بل على العكس أُقدر للإنسان قراره بأن يستمتع بما يحب لكن ضمن المعقول.
التطور والتغيير سننٌ كونية والسقوط محاولة التمرد عليها ومازلت لا أفهم لماذا يُصر البعض أن يعيش حياة الإنسان البدائي بالشكل والتفكير.
إضاءة
من يعتاد الظلام سيلعنك حينما تشعل النور.
آخر السطر
في فرق يافهيد بين البداوة والهياط.

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي