كتاب وأراء

ثورة «25» يناير والانتخابات المصرية

يلاحق شبح ثورة 25 يناير مصر. فالنظام الراهن بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يتمنى لو اختفت تلك الذكرى من الذاكرة بل ومن مخزون الحلم. إذ تذكر ثورة 25 يناير المصريين بأنهم حلموا للحظات وأسابيع بمصر مختلفة ومتقدمة تلتزم العدل بصنوفه والحرية بأنواعها والمساءلة بمعانيها. ورغم مرور سنوات سبع على الثورة لازال الحلم المصري قائما. فثورة 25 يناير عبرت عن حلم المصريين ومعهم كل العرب بتجديد طاقة وقدرات شعب مصر البالغ مائة مليون.
ما يقع في مصر اليوم يتناقض مع ذلك الحلم لأن مصر في هذه اللحظة تعاني من انهيار المؤسسات، كما وتفشل في التفاوض النظامي في أمور تتعلق بأمنها ومستقبلها (سد النهضة مع أثيوبيا)، كما أنها تزداد فقرا بينما تنتشر البطالة في كل مكان وتسد الفرص أمام الشباب. وتتورط مصر في ما يعرف بصفقة القرن في المسألة الفلسطينية مما سيسهم في تصغير دورها وحصر تأثيرها أمام كل من تركيا وإيران. مصر لازالت تتعطش لانتفاضة حقيقية تعيد اليها مكانة جامعاتها وإبداعها الأدبي والفكري وعمق اقتصادها ودولتها.
ما وقع في مصر في الأيام والأسابيع الأخيرة حول الحملة الانتخابية أكد مدى حجم التفكك في النظام السياسي المصري. لقد بدأت الحكاية مع المرشح الفريق أحمد شفيق الذي أعلن في أواخر نوفمبر 2017 بأنه ينوي الترشح للانتخابات المصرية كمنافس محتمل للرئيس السيسي. لكن الفريق شفيق انتهى معتقلا وتحت الإقامة الجبرية في ظل ظروف أدت لانسحابه من الحملة الانتخابية في السابع من يناير 2018. وهذا الأمر فتح الباب لمرشح آخر وهو الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق الذي أعلن ترشحه للانتخابات في العشرين من يناير 2018، لكن الترشح لم يدم سوى أربعة أيام لأنه انتهى باعتقاله واختفائه من المشهد برمته. وفي الحالتين شكل ترشح الفريق أحمد شفيق ثم الفريق سامي عنان بارقة أمل بامكانية أن تفتح في مصر صفحة جديدة. فمصر بحاجة لنظام مساءلة وإنجاز واقتصاد عادل كما هي بحاجة لمناخ مشاركة وتنمية ومصالحة تخرج عشرات الألوف من المحكومين بقضايا حقوقية من السجون.
القصة لم تتوقف عند سامي عنان، فنفس الوضع وبأسلوب مختلف وقع مع المرشح خالد علي. لقد مثل الشاب خالد علي توجهات ثورة 25 يناير. إذ عبرت خطابات خالد علي عن روح الشباب المصري الحالم بالعيش والحرية والعدالة وبالتالي بدولة نوعية واقتصاد ينصف كل الفئات الشعبية. لكن خالد علي اصطدم بالضغوط الأمنية والإعلامية والسياسية مما اضطره للانسحاب من الحملة الانتخابية.
أصبح واضحا ان الرئيس السيسي سيكون المرشح الحقيقي الوحيد في الانتخابات المصرية القادمة التي تنطلق في مارس 2018. وهو حتما سيحتاج لمحلل (مرشح آخر شكلي) يستطيع التحكم بحركته، وهذا أكثر ما يستطيع النظام الراهن في مصر تحمله، وهذا تعبير عن تفكك وضعف في أوساط النظام خاصة وأنه اصطدم مع مرشح الثورة كما ومرشحين عسكريين كبيرين (شفيق وعنان). إن الانتخابات القادمة في مصر، وفق كل المقاييس السياسية، ستعزل معظم الشعب المصري وراء جدار التعتيم والتفرقة، بينما الإعلام وأجهزة الدولة الرسمية والأمنية ستكون في خدمة إعادة انتخاب الرئيس السيسي. وهذا يعني عمليا نهاية انتخابات مصر قبل ان تبدأ.
النظام المصري سيواجه التحدي الأكبر بعد الانتخابات: إن غلق كل المساحات في ظل عزل قوى التغيير والإصلاح والبرامج التي تعد بالتجديد سيدفع بمصر والمصريين للبحث عن خيارات أخرى لإصلاح مصر.
مصر مفتوحة على أكثر من احتمال وسيناريو، فالوعد بالتغيير والإصلاح في مصر، أجاء من الجيش أم من الشعب أو من الاثنين معا، لازال قائما. السنوات الاربع القادمة ستكون حاسمة في أوضاع مصر والمصريين.
بقلم : د. شفيق ناظم الغبرا

د. شفيق ناظم الغبرا