كتاب وأراء

مابعد الاعتذار للأردن .. الأزمة مستمرة مع إسرائيل

ساور الكثيرون الشك بقدرة الأردن على فرض شروطه على إسرائيل فيما يخص حادثتي السفارة في عمان والشهيد رائد زعيتر.كان الاعتقاد أن حكومة إسرائيل المتجبرة والمتمردة على الشرعية الدولية لن ترضخ لطلبات الأردن بالاعتذار والتعويض لذوي الشهداء ولن تلتزم بإجراء تحقيق قضائي كامل في الجريمتين.
لكن وبعد أشهر من التملص والمماطلة حاولت إسرائيل خلالها استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الأردن بأقل كلفة ممكنة،لم تجد حكومة نتانياهو بديلا سوى الامتثال للشروط الأردنية التي أعلنها الملك عبدالله الثاني شخصيا بعد أقل من 48 ساعة على جريمة السفارة، والتزام بها أمام شعبه والعالم،وأضيف إليها لاحقا ملف الشهيد رائد زعيتر الذي قتله جنود الاحتلال بدم بارد على جسر الملك حسين مع الضفة الغربية.
وفي صفقة مشابهة لتلك التي أبرمتها إسرائيل مع تركيا بعد حادثة الاعتداء على سفينة مرمرة، استجابت حكومة نتانياهو لمطالب الأردن، بعد جولات من التفاوض الطويلة والوساطات الأميركية التي سعت لتفكيك الأزمة بكل السبل الدبلوماسية المتاحة.
ومع كل عرض تقدمه إسرائيل لتسوية الأزمة والالتفاف على الشروط الأردنية كان الأردن يرد على الفور بالرفض،وتمسكت الدبلوماسية الأردنية بعنادها دون أدنى اكتراث لردود الفعل الإسرائيلية،وظلت السفارة مغلقة ولم يسمح بعودة أي من أفراد طاقمها،في خطوة لم نشهد مثلها إبان محاولة إسرائيل اغتيال خالد مشعل في عمان عام 1997.
فاقمت التطورات في القدس الأزمة بين البلدين، وشعرت أوساط إسرائيلية أن الأردن مستعد ان يمضي بعيدا في التصعيد بما يهدد مكتسبات العلاقة ومعاهدة السلام.وقد أدرك الجانب الإسرائيلي بعد حادثة السفارة أن الأردن لن يقبل أن يكون الطرف الضعيف في المعادلة مهما بلغت الضغوط عليه.
ستعمد حكومة نتانياهو إلى تصوير موقفها من الأزمة مع الأردن واعتذارها ومن ثم إعادة فتح سفارتها في عمان مستقبلا على أنه اختراق يمكن توظيفه لدق أسفين في جدار الاجماع العربي والإسلامي الرافض لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لها، ولسياسات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سيخيب أمل نتانياهو في القريب العاجل؛الرضوخ للشروط الأردنية لن يقابله تنازلات من عمان في قضايا الحل النهائي وفي مقدمتها القدس المحتلة. على العكس تماما قوة الموقف الأردني وشجاعته حيال موضوع القدس والوصاية الهاشمية، منحا الأردن فرصة التفوق في حادثة السفارة.وخلال زيارة نائب الرئيس الأميركي مايكل بنس لعمان الأثنين الماضي، ظهر جليا وبشهادة بنس نفسه أن الأردن غير مستعد لتنازلات في إطار مايسمى بصفقة القرن،فقد خرج بنس للصحفيين بعد اجتماعه مع الملك وقال بالحرف الواحد:«اتفقنا على أننا مختلفون بموضوع القدس».
تسوية الأزمة على المستوى الثنائي لايعني أبدا زوال أسباب التوتر في علاقة الطرفين.الموقف الأردني الرافض لسياسات إسرائيل العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني لن يتبدل،والعلاقة التكاملية مع الجانب الفلسطيني ستحتفظ بزخمها عندما يتعلق الأمر بقضايا مصيرية تعني الشعبين الأردني والفلسطيني.
ولن تنال إسرائيل رضى الشارع الأردني أبدا، ستبقى في نظر الجميع كيانا محتلا ومرفوضا، مالم ينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال.
وعلى المستوى الثنائي ستبقى العلاقات الأردنية مع إسرائيل في دائرة التوتر والتأزيم مادامت سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين على حالها.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان