كتاب وأراء

إنسان يندر وجوده

لا تمنع الظروف، ولا مشاغل الحياة، ولا تمنع المسافات ولا فرق التوقيت والساعات، لا تمنع التواصل والسؤال ولا تمنع الشوق والاهتمام.. يتعلل كثير من الناس بانشغالهم، وضيق الوقت، وزحمة جدول أعمالهم وغيرها من أعذار ومبررات.
قيل «العمر ينتهي والشغل لا ينتهي» نعم العمل والشغل والمهام الوظيفية لا تنتهي، لابد أن تنجز وتتم وتكون في الوقت المطلوب لانجازها وتقديمها بوجود الإنسان أو غيابه، لكن روح الانسان وشخصيته وحضوره وحواره وقربه وتواصله الإنساني الأهم.. وهو ما يبقى معه ويرافقه، وما يترك فراغا وشوقا لشخصه..
يربط كثير من الناس مسافة اقترابهم وعلاقاتهم أو ابتعادهم أو تركها دون مسافات تحددها.. حسب المصالح التي يفرضها شكل العلاقة وحجم منافعها، فكلما كانت المصالح مهمة وأساسية كان التواصل، ورافقتها المجاملات والكلام المنمق وغيرها من مجاملات تصل لمستوى النفاق متى كان الغلو والمبالغة فيها بشكل واضح! قرب مربك ومزعج ليس حبا للذات ومزاياه كشخص وإنسان بما يحمله من سمات شخصية مميزة.. وإنما بقدر حجم المنفعة التي يحققها لهم!
وهناك من يكون محبا وصادق ووفيا للإنسان وشخصه بما وجد من ألفة روح وراحة وقدرة على مخاطبة الروح وما وراء الملامح.. دون أي منفعة أو غايات، أن تجد من اهتم بك كإنسان له كيانه وسماته هو الأهم.. مثل هؤلاء من يستحق الانتباه والاهتمام والسؤال والوقوف إنصاتا لهم ولحديثهم والإحساس الصادق لصمتهم..
أصعب العلاقات تلك التي تضع حدودا ومسافات وعوائق وحواجز تمنع الاقتراب وتمنع الإحساس من أن يكون وينبض ويصل..تمنع نوافذ أرواحها من أن تستقبل نور الشمس ودفأه، تمنع نور المشاعر من أن تنير قلوبها وأرواحها..
خلقنا الله سبحانه وتعالى أرواحا تألف وتتفق، يصعب لها أن تكون وحيدة وبعيدة، أو تكون حبيسة روح من أن تكون وتنطلق المشاعر.. خلقنا الله أرواحا ومجتمعات إنسانية نعمر الكون بوجودنا.. وخلق الأرواح لتتفق وتترابط بأشكال العلاقات الإنسانية..برباط الصدق والشفافية الإنسانية الراقية..
آخر جرة قلم:
نعيش في زمن الماديات تطغى على كل شيء.. فلا مكان للمشاعر والأحاسيس وعمق معانيها أَن تكون بين البشر!!
قد نتصور وجود المشاعر.. ونفرح.. ونكتشف أنها لم تكن إلا جسرا أو سلما لهدف مادي! فإن تتميز بخلق الوفاء في زمن ناسه لا يدركون معنى الوفاء للأشخاص والأماكن والأشياء..يعني أنك إنسان يندر وجوده.. فقد قيل من المستحيلات.. الخّل الوفي.. لنتمسك بكل من لمسنا به وفاء? وحبا وإنسانية.. فهو إنسان حقيقي يتحرك بيننا دون مصالح وغايات ودون خطط وبرامج تخدمه.. وإنما وجد معنا تقديرا لذواتنا وحبا لأرواحنا ووجودنا..

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا