كتاب وأراء

خواطر في الذكرى السابعة لثورة يناير

يصادف اليوم، الخميس 25 يناير 2018، الذكرى السابعة لثورة يناير المصرية.. وينتاب أغلب المصريين، إن لم يكن جميعهم، إحساس عام بأن الثورة لم تحقق أياً من أهدافها الرئيسية: العيش، الحرية، الكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية.. وبينما يرى البعض أن الثورة تعثرت وتمر الآن بحالة كمون أو حصار، بسبب ما تواجهه من تحديات عاتية من جانب الثورة المضادة، لكنها لم تفشل، ولن يكون بمقدور أحد هزيمتها أو القضاء عليها نهائياً، بينما يرى آخرون أنها فشلت نهائياً وتحولت إلى جثة تنتظر من يواريها الثرى.. وأياً كان الأمر، فمن الواضح تماماً أن لثورة يناير أعداءً يتصدرون المشهد الآن ويصرون على أن ما حدث لم يكن ثورة، وإنما مؤامرة خارجية دبرتها قوى دولية وإقليمية بالتعاون مع عملاء لها في الداخل، وهي مؤامرة لم تكن تستهدف مصر وحدها، وإنما العالم العربي كله، والذي يراد له أن يتحول إلى دويلات طائفية متناحرة يسهل الهيمنة عليها.
من جانبنا، نحن نعتقد أن ما جرى في مصر خلال الأيام الثمانية عشرة المجيدة، بدءاً بالوقفة الاحتجاجية للشباب يوم 25 يناير، بوقفة وانتهاءً بتنحي مبارك يوم 11 فبراير، كان ثورة مصرية كبرى، بل واحدة من أعظم الثورات في التاريخ الحديث، وأن اندلاعها كان لأسباب محلية بحتة، تتعلق باستبداد النظام وفساده، أما تعثرها فكان لأسباب كثيرة جداً، بعضها داخلي بتعلق، من ناحية، بطبيعة الثورة نفسها وافتقارها لقيادة موحدة ملهمة، كما يتعلق، من ناحية أخرى، بسوء إدارة المرحلة الانتقالية الأولى من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبعضها الآخر خارجي، يتعلق بتآمر قوى إقليمية ودولية عليها لاعتقادها بأنها تشكل تهديدا كبيرا لمصالحها على المدى الطويل.
لا يتسع المقام هنا للحديث تفصيلاً عن أسباب اندلاع، ثم تعثر وانتكاس، الثورة المصرية، ومن ثم سنكتفي بالملاحظات المقتضبة التالية:
الملاحظة الأولى: إن الثورة المصرية، بعكس الثورة التونسية، لم تندلع فجأة وإنما كانت لها إرهاصات طويلة بدأت بظهور حركة كفاية نهاية 2004، الشرارة التي ألهبت العديد من الحركات الاحتجاجية اللاحقة، كحركة 6 أبريل، والحملة المصرية ضد التوريث، والجمعية الوطنية للتغيير وغيرها.
الملاحظة الثانية: الشباب الذي نزل إلى الشارع يوم 25 للاحتجاج على الممارسات القمعية للنظام، كان ينتمي اجتماعياً للشريحة العليا من الطبقة المتوسطة الأكثر تعليماً وانفتاحاً على العالم، ولم يكن يرتبط تنظيمياً بأي من الأحزاب أو الجماعات السياسية التقليدية، ولم يضم بين صفوفه في البداية أي من تيارات الإسلام السياسي التي اتخذت موقفاً متحفظاً وأحياناً معادياً.
الملاحظة الثالثة: لم يكن الهدف في البداية إسقاط النظام، على الرغم من أن نموذج الثورة التونسية التي نجحت في إسقاط نظام بن علي بدا ملهماً. ولو كان الرئيس مبارك قد أقال وزير أو قام بتغيير الحكومة بسرعة لأخذت الأحداث مساراً آخر.
الملاحظة الرابعة: النجاح في حشد أعداد هائلة من الشباب للمشاركة في وقفة 25 يناير الاحتجاجية، بسبب إتقان التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، أثار إعجاب وحماس الجماهير الحانقة على النظام في الوقت نفسه، ودفعها للمشاركة، الأمر الذي شجع بدوره كلاً من الأحزاب التقليدية وتيارات الإسلام السياسي على النزول والمشاركة.
الملاحظة الخامسة: وجدت المؤسسة العسكرية في تلك الأحداث فرصةً للتخلص من مشروع التوريث رغم حرصها على المحافظة على نفس النظام، وعندما آلت إليها سلطة إدارة المرحلة الانتقالية سعت في البداية لاقتسام السلطة مع جماعة الإخوان «لكم البرلمان ولنا الرئاسة»، لكن إقدام الجماعة على خوض الانتخابات الرئاسية، بصرف عن دوافعها، عقد من علاقتها بالمؤسسة العسكرية، حيث بدأ التعاون الوثيق بينهما يتحول تدريجياً إلى صراع ثم إلى صدام كانت نتيجته حتميةً بسبب تخلي الجماعة في مرحلة سابقة عن شركاء الثورة وعن الميدان.
الملاحظة السادسة: يبدو الوضع اليوم في مصر أسوأ، مما كان قبل 25 يناير، غير أن الشعور بالإحباط هو المسيطر.. ومع ذلك يعتقد البعض أن الشعب المصري يتوق للتغيير مرة أخرى، لكن ليس من خلال النزول إلى الشارع.. وإنما عبر صناديق الانتخابات هذه المرة.. لذا لا يستبعد هذا الفريق أن تحمل الانتخابات الرئاسية القادمة، إذا ما سمح للفريق سامي عنان بخوضها، على مفاجأة كبرى.
مجرد نزول سامي عنان يضع النظام السياسي المصري الحالي في مأزق كبير، فالسماح له بخوض السباق قد يؤدي إلى خسارة السيسي مقعده، ومنعه من النزول يفقده شرعيته.
بقلم: حسن نافعة

د. حسن نافعة