كتاب وأراء

أمنية امرأة عربية

في مقابلة قصيرة مع امرأة مصرية بسيطة سألتها المذيعة ما أمنياتك للعام الجديد فردت المرأة بثقة وعفوية اتمنى أن تقوم القيامة،و كأن الأمنيات قد أنتهت من الحياة... تم تداول هذا المقطع بشكل كبير كونه يبعث على الضحك في نظر الأغلبية،وهو في العمق يدل على مدى قسوة الحياة، ومرارتها في واقع تلك المرأة البسيطة والملايين أمثالها في عالمنا العربي،و الاسلامي....والأسباب لا حصر لها،و حيث أنها تعيش في بلد يموت فيه المواطن تحت التعذيب، ويتصور جلادوه مع جثة المحروق سيلفي أو فيديو يوثق منتهى الألم على ذلك الجسد الأعزل المسكين في رسالة واضحة مكتوبة بالدم لبقية الشعب...أن اصمتوا وإلا ستلاقون ذات المصير بلا إنسانية،و لا كرامة،اصمتوا حتى لو عاش الملايين منكم تحت خط الفقر بمراحل،وسكنوا القبور،والخرائب،و أكلوا من القمامة مع الحيوانات. في الماضي كان المستعمر يحتل الأرض،ويقتل الناس،ويعذب المناضلين.أما الاستعمار الحديث حداثة التكنولوجيا فقد أصبح يفعل كل ذلك بكبسة زر،خاصة أن الضمائر البشرية في زمن ثورة الاستهلاك أصبحت واحدةً من تلك البضائع التي تباع،وتشترى،و إذا ما أضفنا عليها توليفة من حب التسلط والسيادة،مع جنون العظمة،والحماقة سنجد أمامنا أحد أولئك الذين باعوا ضمائرهم حتى أصبحوا امتدادا لاسرائيل بكل أهدافها،وأطماعها التي يعملون على إقرارها،وتنفيذها بكل إخلاص.
وكما يقول الدكتور مصطفى محمود (ان الحكاية أكبر بكثير من تغيير الجغرافيا في فلسطين،و تشريد الفلسطينيين،وهي تهدف إلى تشريد كل العرب،واقتلاعهم،واقتلاع ديانتهم،واقتلاع سيادتهم من المنطقة،ومن الأرض،و من التاريخ قاطبة ).المتأمل للمشهد يرى أن هذا ما يحدث اليوم،و أن فلسطين المحتلة،والفلسطينيين اليوم ربما الأقل تضرراً في كل ما يحدث.لم يعد الشعب الفلسطيني وحده المشرد،ومن يموت في صقيع اللجوء...لم تُدك فلسطين،وتدمر مدنها،و حواضرها،وبنيتها التحتية كاليمن،وسوريا ومدن العراق المنكوبة بعد داعش.و للاستهلاك الغربي يحافظ الصهاينة على صورتهم أقل وسخا،وبشاعة من الأنظمة العربية التي تتبعهم،حتى أن سجونهم أنظف،ووسائل التعذيب أكثر حداثة،ولا تؤدي للموت أو الإعاقة الشديدة كما يحدث في سجون الأنظمة العربية.في المحصلة الوعي الذي يجب أن يتشكل في أذهاننا أن زمن الاستعمار لم ينته، وأن عقلية المستعمر لا تكمن في عقول ذوب العيون الزرقاء،أو الشعر الأشقر فقط.بل هي أيضا تشكل عقلية المستبدين في الدول العربية من حولنا. والذين يتعاملون مع شعوبهم،ودولهم بذات المنطق.
موجع أن نقتل بأيدي بعضنا البعض.... مؤسف أن نغفل عن ثمن كل هذا الدم، وأن يعجز الشرفاء،والمصلحون وقد بات الكثير منهم في السجون وتصدر المشهد السفلة،والمرتزقة عن إيقاف هذا الهدر المحموم في ثرواتنا البشرية،والمادية،وتحقيق أهداف المتآمرين علينا.
بقلم : مها محمد

مها محمد