كتاب وأراء

مستوى الرضا بين القطري والوافد الجديد

من حق كل الدول العمل على زيادة عدد سكانها بما تراه متوافقاً مع خططها التنموية وحاجتها للعمالة، لا تخاف الدول المستقرة من تحول الأكثرية إلى أقلية ولا الأقلية إلى أكثرية نظرا لوجود الدستور والمؤسسات الثابتة فليس لديهم أساسا أقلية وأكثرية وإنما هناك مواطنة. في الدول التي لم تصل بعد إلى تحقيق المواطنة والتعاقد الاجتماعي المفضي إليها، يتجلى مفهوم الاكثرية والاقلية بشكل أكثر حدية وفى مجتمعات «الريع» بالذات يمكن أن يتحول إلى نار تحت رماد المستقبل القادم. اقتصاد الريع عامل جاذب يغري ويسد رمق الوافد ويحقق له مستوى من المعيشة أفضل من وضعه المادي الذي تركه بالضرورة وشيئا فشيئا يأتي على مستوى الرضا والقبول بالوضع المعنوي وحقوقه المعنوية. شعوب هذه المنطقة وأهل قطر بالذات امتلكوا ولا يزالون أعلى مستوى من الرضا والقبول بوضعهم السياسي منه والاجتماعي وبقيادتهم على مر العصور، بحكم نشوء الدولة أصلا على مفهوم التراضي والقبول بالرغم من التحولات التي حصلت بعد ظهور النفط ومع ذلك لايزال شرط القبول والرضا فاعلا حيث تحول إلى رابط اجتماعي بحكم التفاعل والتقارب والتلاحم. ثمة علاقة نفسية قامت في قطر اتسمت بالرضا والقبول والتحمل، لا يستطيع القادم أو القطري الجديد تحملها بعد انتهائه من التفكير في حالته المادية وشعوره بكونه مواطنا والعالم يتحرك من حوله ومن هنا، ربما ستظهر إشكالية الاقلية والاكثرية والمسألة التي لا يبدو أنها مُعتبرة حتى الآن رسميا عندما يصبح القادم الجديد هم الاكثرية ومواطن «الرضا والقبول» هو الاقلية. الهجرات احتاجت إلى توافق في مناطقها الجديد والقضاء على صاحب الارض قبل الشروع في بناء الدولة «أميركا واستراليا» ولكن الهجرات إلى دول الخليج لا تستطيع أن تقضي على مواطني هذه الدول ولكنها أكثر حرصا على حقوقها المدنية والسياسة بعد استيطانها ولديها من مستوى القبول الشيء القليل مقارنة بأصحاب الأرض كونها مهاجرة وفي حالة بحث وتنقل أساسا، هل تصبح عملية التجنيس المكثفة في دولنا هي مدخلنا إلى دولة المواطنة؟ هل يصبح هؤلاء الإخوة الذين أتوا من دول يسود فيها الفكر الراديكالي والبحث هم من يحقق لمواطن الرضا والقبول المزمن أمنيته؟ الذي أعرفه أن العالم يلج اليوم الباب الأخير للتعددية والمواطنة والتغيير من خلال بوابة الخليج. ومع ذلك لا تنسوا أيها السادة ميزة أهل قطر الكبرى وأنتم تضعون القواعد لدولة المواطنة المنشودة.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر