كتاب وأراء

إسلامية العلم والمعرفة «2-2»

والإسلام يرفع من شأن العلماء كما في قوله تعالى «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» ( الزمر الآية9) وقوله تعالى «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات» (المجادلة الآية11) وقول النبي صلى الله عليه وسلم «العلماء ورثة الأنبياء». والإسلام يدعو المسلمين إلى طلب العلم من كل مكان سواء كان مسلما أو غير مسلم لكي لا يكون في المسلمين من يجهل ما توصل إليه الآخرون في مجالات العلوم كافة.
والعلم في القرآن الكريم هو ما يثبت بالبرهان القاطع صحته، وليس ما يصل إليه العلماء بدون دليل وفي القرآن «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين» وهذا هو شعار كل مسلم تجاه كل نتيجة يصل إليه العلماء فإن لم يكن عليها برهان قاطع فهي مجرد نظرية أو فكرة قابلة للتصديق أو للتكذيب بعد ذلك في ضوء البحث في القرآن «قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا، إن تتبعون إلا الظن»(الأنعام- الآية148) وأساس البرهان هو المشاهدة الصحيحة بالبصر والسمع والعقل كما في قوله تعالى «ولا تقف ما ليس له به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا» (الإسراء– الآية36) وبهذا المنهج العلمي التجريبي يدعونا الله سبحانه وتعالى إلى النظر والتدبر في الكون للوصول إلى العلم وإلى الإيمان كما في قوله تعالى:«قل انظروا ما في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون»(يونس– الآية101) كما يدعونا الله إلى الأخذ بالمنهج الاستقرائي في النظرة العلمية لمعرفة كيفية تركيب الأشياء وذلك في قوله تعالى«أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت»( الغاشية- الآية17-20) وينهى الله عن التقليد الأعمى في تحصيل العلم والمعرفة وذلك هو السلوك الحضاري السليم في قوله تعالى«وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون» (المائدة – الآية104).
ويدعونا الله إلى استخدام العقل باعتباره ركنا من أركان العبادة وأساسا للمعرفة والتمييز بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب كما في قوقه تعالى«إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من سماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون» ( البقرة – 164) فالله سبحانه وتعالى يذكر الأدلة على وجوده وقدرته لمن يستخدمون عقولهم، بل إنه سبحانه يطلب من المسلم أن يداوم على البحث وطلب العلم ولا يتوقف عند حد مهما بلغ من العلم وذلك في قوله تعالى«وقل رب زدني علماء» لأن كل عالم مهما بلغ علمه فإن فوق كل علم عليم «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» ( الإسراء – الآية85).

بقلم: رجب البنا

رجب البنا