كتاب وأراء

الفرق بين أردوغان والسيسي

قبل أن نتكلم عن الفرق، دعونا نسأل:
هل هناك تشابه بين الزعيمين؟
بالتأكيد نعم، فالتشابه يتلخص في أنهما زعيما أهم دولتين في الشرق الأوسط.
لكنهما يختلفان..
يختلفان جدا، من حيث الشكل والمضمون، على رأي الراحل سعيد صالح.
لن أتكلم عن الاختلاف من حيث القوة الخطابية، ونتائج خطاب كل منهما حين يرتجل الكلام.
لن أتكلم عن الاختلاف في قوة الحضور أمام أسئلة الصحفيين، خصوصا الصحفيين غير المطبلين لأي منهما.
لن أتكلم عن القدرة على ضبط النفس أمام الاستفزاز المفاجئ.
لن أتكلم عن الآلة الإعلامية التي تقف خلف كل منهما لتدير معاركه الإعلامية.
لن أتكلم عن الفرق في الحضور الشخصي والهيبة الرئاسية التي يفرضها كل منها أمام زائريه ومستقبليه من الرؤساء الآخرين.
لن أتكلم في نزاهة الانتخابات التي أقيمت في ظل حكمها.
لن أتكلم عن الانجازات الاقتصادية التي حققها كل منهما لبلده.
كل تلك الفروقات لن أتكلم عنها، وسأدعها لكم تقارنون الزعيمين بحسب آرائكم الشخصية.
لكني سأتحدث عن فرق واحد في هذا المقال.
الفرق، حين احتاجت المملكة العربية السعودية للرئيس السيسي في حرب اليمن، كان الرد مسافة السكة.. وهذا المسافة انتهت الحرب أو شارفت ولم تنته..
وحين احتاجت السعودية دعم مصر ضد إيران، فضل السيسي مهادنة إيران.
وحين احتاجته لدعمها ضد حزب الله، كان هو من أشد داعمي حسن نصر الله.
بينما قطر حين احتاجت اردوغان ألغى السكة كلها، وفي ظرف يومين وصلت المساعدات الغذائية والوحدات العسكرية والدعم اللوجستي والسياسي.
المساعدات المالية بين الدول ليس منحا بلا مقابل، ولا هبات لوجه الله تعالى، المساعدات بين الدول هي نوع من أنواع الاستثمار السياسي، ونوع من أنواع الزراعة الاستراتيجية، فلتنظر كل دولة في أي أرض تزرع.

بقلم : بن سيف

بن سيف