كتاب وأراء

شكراً «آل محمود»... لن ننساك


- 1 -
قبل أيام قلائل، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، تفاؤلاً إزاء تحسُّن الأمن بإقليم دارفور، وأكد انحسار أنشطة الحركات المُسلَّحة، وزيادة رقعة الأمن والاستقرار.
لم يكتفِ أنطونيو غوتيريش بذلك، بل قال في تقرير عن بعثة حفظ السلام بدارفور (يوناميد)، إنه يشعر بالتفاؤل حيال ما أسفرت عنه حملة لجمع السلاح، أطلقتها حكومة السودان، منذ سبتمبر الماضي.
ولم ينسَ غوتيريش أن يَذكر ما أحدَثَتْه وثيقة الدولة من تحوُّل في واقع الأوضاع بدارفور، حين أردف قائلاً: «الخطوات المُتَّخذة صوبَ نزع سلاح الميليشيات المُسلَّحة، هي جهودٌ واعدةٌ وينبغي أن تتواصل وفقاً لأحكام وثيقة الدوحة للسلام في دارفور».
-2-
لا يُنكِرُ إلا مكابرٌ أن ما حدث من مُتغيِّر كبير في دارفور، بالتحوُّل من ثقافة الحرب والعدوان، إلى أجواء السلم والاستقرار؛ ما كان ليحدث لولا المجهود الكبير الذي بذلته دولة قطر.
بمحبَّة وإخلاصٍ للشعب السوداني، ظلَّتْ قطر منذ عهد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى سنوات صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تدعم بكرمٍ وتفانٍ، بلا مَنٍّ أو أذى، جهود تحقيق السلام بدارفور.
كان الواقع في الإقليم المُضطَّرب على هذا الحال:
سياسيُّون يبحثون عن المناصب، وما يترتَّب عليها من مكاسب مالية ومعنوية، وعسكريُّون يجدون في هذه الحالة المُلتبسة، وضعاً صالحاً للسلب والنهب وبيع الولاءات، ومنظمات تستفيد من حال الحرب في جمع التبرعات واستدامة الدعم، ومُثقَّفون وأنصاف متعلمين، تصبح عندهم دارفور بطاقة رابحة في نوافذ اللجوء السياسي وبرامج إعادة التوطين بالدول الغربية.
ظلّت دارفور في محتجز حركات مسلحة، تُقدِّم حياة المواطنين وصحتهم، قرباناً للمناصب والمهاجر الناعمة.
ظلَّت دارفور منذ اندلاع الحرب إلى تطبيق وثيقة الدوحة، رهينة لزعماء ميليشيات، يفعلون كل شيء في سبيل تحقيق مصالحهم الشخصية، والمالية والسياسية.
-3-
أكبر اختراق أحدثته وثيقة الدوحة، أنها أدخلت أطرافاً أساسية ومركزية، كانت مُهملة ومُهمَّشة في معادلة التفاوض وفي واقع الحياة السياسية بدارفور.
دخول أهل المصلحة في السلام والاستقرار، ضمن المعادلة الحاكمة للأوضاع في دارفور، فَرَضَ حصاراً سياسياً وأخلاقياً على أصحاب الأجندة الحربية.
سيذكر التاريخ بأحرفٍ من نور، وسطور من ذهب، غير قابلة للنسيان والتغافل، أن رجلاً جليلاً وشيخاً وقوراً وصل الليل بالنهار، وقطع آلاف الأميال، وجلس عشرات الساعات من أجل حلم إعادة الأمل والسلام لدارفور.
لن يسقط من ذاكرة السودانيين، اسم السيد أحمد بن عبد الله آل محمود، الوسيط القطري لسلام دارفور، الذي غادر موقعه السابق نائب رئيس مجلس الوزراء، إلى رئاسة مجلس الشورى القطري.
-4-
ما كان لحال دارفور أن يستقيم ويعتدل، لولا حكمة وصبر وتواضع آل محمود، سليل أُسرة العلم والدين؛ فهو الذي طاف على دارفور كلها من قرى ومدن ومعسكرات، واستمع للمواطنين (الأعيان والبسطاء)، ودخل المعسكرات وجلس على الأرض يشرح ويُفسِّر ويُعيد بناء جدار الثقة، لم ييأس أو يُحبط رغم كل الصعاب وفحيح المؤامرات.
ورغم الصعاب والعقبات والانتكاسات، ظلَّ على ذات الحماس والإرادة القوية وهدوء العلماء ووقارهم، لم يفقد في أية لحظة ابتسامته الوضيئة، المُحرِّضة على التفاؤل، والهازمة لجيوش المحبطين.
وكما حقَّق الرجلُ ذلك النجاح الباهر وغيره من نجاحات ساطعة في سجلِّ مسيرته العملية؛ فهو أقدر على إنجاز المُهمَّة الأسمى والأرفع في إدارة الشورى داخل دولة قطر، وهي تستشرف عهداً جديداً، تُقاوم الحصار بقوة وثبات فولاذي، وتُواصل بهمة ومُثابرة، إكمالَ مشروع نهضتها الذي يسر الأصدقاء والأحباب، ويُغيظ الأعداء والمُتربِّصين.
-5-
كان اختيار آل محمود للمنصب، دليلاً على قناعة صاحب السمو أمير دولة قطر، بمقدرات الرجل على إدارة شورى حقيقيّة، تنهض بقطر في مجالات التشريع وإسداء النصح؛ فآل محمود عرف بالصبر والتواضع وسعة الصدر ورجاحة العقل ونفاذ البصيرة.
تمنياتنا من أرض النيلين لقطر الخير، صاحب السمو أميرها المُفدَّى وشعبها النبيل، بدوام الازدهار وتواصل مسيرة الترقي في جميع المجالات، الاقتصادية والسياسية، والتشريعية.
ولآل محمود الشكر الجزيل والثناء العاطر، على ما قدَّم وحقَّق من إنجاز تنعم بخيره وسلامه دارفور الآن.

بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال