كتاب وأراء

إسلامية العلم والمعرفة (1-2)

في بحث متعمق للعالم الراحل الدكتور منصور حسب النبي يشرح كيف أن العلم بلا دين يؤدي إلى الإلحاد والغطرسة ويقود إلى الهلاك، كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية وكانت النتيجة ملايين القتلى ومئات المدن المدمرة. وقد يؤدي التقدم العلمي بلا دين إلى الرخاء المادي ولكنه يؤدي أيضا إلى الفراغ الروحي واغتراب الإنسان، وإلى حضارة ليس بها عمق روحي يعطيها التوجه الأخلاقي ويوجهها إلى خير الإنسانية.
ولهذا ينادي الإسلام بربط القرآن بالكون، وقد وردت كلمة العلم في القرآن أكثر من ثمانمائة مرة ووردت كلمة العقل والفكر والمعرفة مئات المرات.
ويدلل الدكتور منصور حسب النبي بأدلة كثيرة على أن المسلمين قدموا للبشرية إسهامات علمية كبرى في علوم الطبيعة، والرياضيات، والفلك عندما ربطوا العلم الدين، وعلماء الغرب يعترفون بذلك كما قال العالم الكبير برينولت في كتابه «بناء الإنسانية»: لا توجد ناحية من نواحي الإزهار الأوروبي في عصر النهضة إلا ويرجع أصلها إلى المنهج العلمي التجريبي الذي نقله روجر بيكون من العرب أثناء وجودهم في الأندلس من عام 800 إلى عام 1200 ميلادية».
وهكذا يحقق المسلمون خطوات واسعة في مجالات التقدم الحضاري والإنساني كلما تسلحوا بثقافتهم الإسلامية في مواجهة الإلحاد المادي المعاصر في الغرب.
والإسلام هو الذي يحفظ للشخصية وللعقل ذاتيته وهويته وخواصه المميزة، فالإسلام له أيديولوجية خاصة أساسها القرآن والسنة وشعارها العلم والإيمان في وحدة لا تنفصل. ويدعو الإسلام إلى طلب العلم والرسول صلى الله عليه وسلم يأمر المسلمين «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» وقوله «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة».
والإسلام يرفع من شأن العلماء كما في قوله تعالى «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» (الزمر الآية 9) وقوله تعالى «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» (المجادلة الآية11) وقول النبي صلى الله عليه وسلم «العلماء ورثة الأنبياء». والإسلام يدعو المسلمين إلى طلب العلم من كل مكان سواء كان مسلما أو غير مسلم لكي لا يكون في المسلمين من يجهل ما توصل إليه الآخرون في مجالات العلوم كافة.
والعلم في القرآن الكريم هو ما يثبت بالبرهان القاطع صحته، وليس ما يصل إليه العلماء بدون دليل، وفي القرآن «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين» وهذا هو شعار كل مسلم تجاه كل نتيجة يصل إليها العلماء فإن لم يكن عليها برهان قاطع فهي مجرد نظرية أو فكرة قابلة للتصديق أو للتكذيب، بين بعد ذلك في ضوء البحث في القرآن «قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا، إن تتبعون إلا الظن»( الأنعام- الآية148) .
يتبع

بقلم : رجب البنا

رجب البنا