كتاب وأراء

هل تنجو «الأونروا» من قرار التصفية؟

تتابع الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها الأردن،المستضيف للعدد الأكبر منهم، بقلق بالغ، المناقشات الدائرة في أروقة الإدارة الأميركية حول نية واشنطن وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
الولايات المتحدة هي أكبر الممولين للوكالة وتقدم سنويا ما مقداره 370 مليون دولار، وتمتنع حتى الآن عن تحويل الدفعة المقررة قبل نهاية العام الماضي، والبالغة 125 مليون دولار، دون تقديم تفسير لذلك.
لكن التفسير بات متاحا منذ أسابيع؛ فإدارة ترامب تفكر جديا، وبتحريض من حكومة نتانياهو، بالتوقف عن تقديم أية مساعدات مالية لـ«الأونروا»، كخطوة عقابية للفلسطينيين على موقفهم من قرار ترامب بتعليق الاتصالات مع واشنطن، بعد قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
نوايا إدارة ترامب تجاه «الأونروا» مبيتة وتسبق موقف السلطة الفلسطينية من مسألة القدس، فالمقاربة «الترامبية» لحل الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي تم الترويج لها منذ أشهر، تقوم على شطب حق العودة للاجئين، وتوطينهم نهائيا في دول الشتات. ولتحقيق هذه الغاية لابد من إنهاء وجود «الأونروا» كعنوان أممي لقضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض.
ثمة انقسام في أوساط الإدارة الأميركية حيال توجهات ترامب وفريقه. وزارة الخارجية على ما تشير التقارير الإعلامية متحفظة على موقف البيت الأبيض، ومن المفترض أن يعقد اجتماع هذا الأسبوع لحسم الموقف من تحويل الدفعة المتأخرة من مخصصات العام الماضي.
اتخذت إدارة «الأونروا» في مناطقها الخمس جملة من التدابير التقشفية لخفض الإنفاق وتعليق بعض النشاطات وتقليص الخدمات الصحية والتعليمية، وقررت تسريح العشرات من العاملين في دوائرها ومناطق خدمتها.
من الواضح أن ترامب يتصرف بطريقة تسلطية مع المؤسسات الأميركية، خاصة في الأمور المتعلقة بمصلحة إسرائيل، ومن المرجح أن ينجح في نهاية المطاف بفرض موقفه بخفض التمويل أو قطعه نهائيا لعديد المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وفي المقدمة منها وكالة غوث اللاجئين. وإذا لم يحصل هذا في السنة الحالية فلابد أن يتحقق في السنة التالية.
سيناريو بغيض يتوجب على الدول المستضيفة أن تستعد له منذ الآن. المسؤولون في الحكومة الأردنية انخرطوا في مناقشة كل الاحتمالات، وشرعوا في اتصالات مكثفة مع أطراف عربية ودولية للبحث في الخيارات البديلة.
لا تستطيع إدارة ترامب مهما امتلكت من سطوة شطب «الأونروا» من الوجود، فهي قائمة بموجب قرارات دولية، ويحظى دورها ووجودها بدعم واسع من أغلبية الدول في العالم. لكن الوكالة ستواجه مأزقا صعبا في حال توقفت واشنطن عن تمويلها، وهذا ما تراهن عليه إدارة ترامب؛ دفع الوكالة لمرحلة العجز الكامل عن تقديم خدماتها وصولا إلى إعلان وفاتها.
يتعين على الدول العربية أن تواجه هذا المخطط بخطوات استباقية، وذلك بحث الدول المانحة على رفع نسبة مساهمتها في ميزانية الوكالة، وإصدار تعهد عربي بتمويل العجز المالي من طرف الدول العربية القادرة ماديا.
اجتماع المتابعة المقرر نهاية الشهر لوزراء الخارجية العرب ينبغي أن يمنح ملف وكالة الغوث أولوية قصوى، والتحرك المقبل للسداسية العربية في عواصم القرار العالمي يجب أن يضع على رأس أجندته توفير البدائل لدعم الموازنة لإبقاء «الأونروا» على قيد الحياة كشاهد على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم في الحياة الكريمة لحين العودة لديارهم.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان