كتاب وأراء

مستقبل الاتفاق النووي الإيراني

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ما أسماه التمديد الأخير لتعليق العقوبات الاقتصادية على إيران وذلك بموجب الاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه في صيف 2015، فمقابل تقارير ترفعها الوكالة الدولية تقرر الدول المحاصرة وعلى رأسها الولايات المتحدة مسألة تعليق العقوبات الاقتصادية على إيران. لم يكن تعليق العقوبات هو الأمر الوحيد الملفت للانتباه، بل الموعد النهائي الذي أرسل بها دونالد ترامب لشركائه في الاتفاق من الأوروبيين بشكل خاص وهو اعطاؤهم مدة 120 يوماً للتوافق على فتح باب التفاوض مع إيران لا سيما حول البرنامج الصاروخي وقدراتها الصاروخية بشكل عام. وهذا يعني أن الثالث عشر من ابريل 2018 حاسم في تحديد ما سيؤول إليه مستقبل الاتفاق النووي كاتفاق دولي تم تحت رعاية الامم المتحدة والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
مخاطبة الأوروبيين من قبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب تستند إلى تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي ماكرون حول إمكانية إعادة التفاوض حول الملف النووي الإيراني لا سيما حول قضايا لم يشملها الاتفاق الحالي، وكانت الإشارة إلى القدرات الصاروخية الإيرانية، هذه التصريحات تلقفها ترامب ويحاول أن يبني عليها مع أنها لا تبدو كنقطة توافق بين الدول الأوروبية كلها، وهو الأمر الذي يجعل إيران تقف موقفا صلبا من فكرة إعادة التفاوض بشكل كلي مستندة إلى الانقسام الأوروبي والى الموقف الصيني والروسي بشكل خاص الداعي إلى عدم المساس بالاتفاق النووي مع إيران.
التصلب الأميركي في ظل إدارة ترامب يعيد للأذهان الموقف الجمهوري المتشدد من إيران، وهو الموقف الذي ينادي بعض أقطاب الجمهوريين مثل جون بولتون إلى تغيير النظام برمته وليس إعطاءه شرعية سياسية عبر اتفاق لا ينه خطر البرنامج النووي الإيراني. بالطبع لا ينتفي دور بعض دول الإقليم مثل المملكة العربية السعودية في الدفع باتجاه المواجهة بين واشنطن وطهران وعدم السماح لطهران لتقطف أي ثمار إيجابية للاتفاق. من هنا يأتي موقف ترامب متطابق تماماً مع موقف الرياض في مستوى العدائية نحو إيران ورفع مستوى التصريحات إلى مستوى يقترب من استراتيجية الجمهوريين في تغيير النظام برمته في إيران.
لا تبدو طهران من جهتها في وضع يجعلها قادرة على فرض خيارات، فالموقف الإيراني المتحدي لقرار ترامب يؤكد على أن لا مساس بالاتفاق النووي الذي تم، وأن أي مساس سيجعل إيران تعود إلى قدراتها النووي قبل توقيع الاتفاق، بعبارة أخرى عودة تخصيب اليورانيوم، ورفع مستواه الى20? وزيادة أجهزة الطرد المركزي، وهذه قضايا انتهت بموجب الاتفاق. تستند إيران –وكما أشير سابقاً- إلى الانقسام الأوروبي والموقفين الروسي والصيني، لكن هذا لن يكون كافياً بالنسبة إلى طهران، فاستمرار الاتفاق بعد الثالث عشر من ابريل بدون موقف حاسم من إعادة التفاوض سيجمد الاتفاق، وسيجعل عودة إيران إلى بناء قدراتها النووي ذو تكلفة سياسية عالية، حيث سيستفيد من ذلك ترامب وإدارته في التأليب على إيران لا سيما وأن إسرائيل من جهتها ستحضر في تلك المرحلة بدور يشجع على مزيد من الضغوط على طهران حتى ولو كان عسكرياً.
دعوة ترامب إلى مفاوضات جديدة حول الملف النووي، أو دعوة الرئيس الفرنسي إلى توسيع التفاوض ليشمل القدرات الصاروخية ستعد سابقة في تاريخ الاتفاقات الدولية، وستمنع دول مثل كوريا الشمالية على سبيل المثال من السير في الطريق التي سارت فيها إيران، وستدفع دول أخرى إلى مزيد من عدم الثقة في الأمم المتحدة ومؤسساتها لاسيما مجلس الأمن. لكن كل ذلك لن يؤثر على رغبة واشنطن وفرنسا في إعادة التفاوض، الأمر الذي سيجعل الاتفاق النووي أقرب إلى أن يكون اتفاقاً مجمداً، وفي الغالب ستسلك طهران سبلها في تطوير قدرتها كما كانت تفعل قبل الاتفاق ولكن بجرأة أكبر مستندة إلى ما تسميه نواياها الحسنة التي عبرت عنها في توقيع الاتفاق والتي لم يتم احترامها من أطراف أخرى.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري