كتاب وأراء

قصة الحمار الذي صار حصاناً

نستكمل الحلقة الأخيرة من قصتنا..
أصر الحمار على الاشتراك في سباق الخيل العالمي، وطرد الثعلب الذي حاول أن ينصحه ويذكره أنه حمار وليس حصاناً، وأن الموضوع كله طبخة إعلامية تم شراؤها بالمال لا أكثر، ولكن الحمار غضب على الثعلب وطرده، ثم اشترك في السباق..
اصطفت الخيول.. والنقل مباشر على الهواء... وتشجيع الجماهير يملأ أرجاء المضمار.. وفلاشات كاميرات الصحافة تبرق في كل مكان.. ومعظم الكاميرات تركز على الحمار، والذي يظنونه حصاناً رشيقاً فتياً لصغر حجمه من بعيد.
اشتد حماس الخيول.. بلغ ذروته..
بدأ صهيل الخيل يهز الأرض ممتزجاً بصيحات الجماهير المتحمسة.. واشتد معهم حماس الحمار، احمرت عيناه من الإثارة التي بلغت مداها، وهو يسمع صوت الصهيل، فغاب عقله تماماً، ونسي نفسه، وبدأ ينهق الحمار بكل قوته وسط الصهيل.
سمع الجمهور نهيقه، وتم بثه مباشرة لكل الدنيا، ضحكت عليه الخيول، ثم انطلقت مسرعة في السباق، وتراب حوافرها ينسف على جسمه من رأسه حتى أخمص قدميه..
والجماهير تضحك عليه وتقول:
الحق بهم أيها الحمار الأصيل.
بدأ يشعر بسخريتهم منه،
بدا يشعر أنه لوحده في مؤخرة السباق، بدأ يستوعب أنه حمار، بدأ يستفيق من غيبوبة الحماس وتزوير الإعلام ونفاق بعض علماء السوء، الذي أنساه نفسه.
فقد كل ثروته في هذه التجربة، فلا هو من ماله، ولا هو من منزلة الحصان..
أما الإعلام.. فتركه بعد أن صار فقيراً، وذهب ليبحث عن حمار آخر ليجعله حصاناً.
بقلم : بن سيف

بن سيف