كتاب وأراء

رجل الصواريخ والجنوح للسلم

تراجع شبح الحرب في شبه الجزيرة الكورية بعد المحادثات بين الكوريتين التي عقدت فيما تسمى: «قرية الهدنة» الحدودية بين التوأمين ، فيما ابدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده الحديث هاتفيا مع زعيم كوريا الشمالية رجل الصواريخ الذي الحق بلاده بالنادي النووي، رغما عن كل المحاذير و الاعتراضات و التحديات الصعبة .
دبلوماسية الالعاب الاولمبية التي وظفها رجل الصواريخ في تخفيض التوتر بالمنطقة من خلال بحث مشاركة بلاده في دورة الالعاب الاولمبية الشتوية التي ستنطلق في سيئول، تثبت ان الزعيم الشمالي ماهر في اطلاق مبادرات السياسة بمثل مهارته في اطلاق الصواريخ التي تزعج كل جيرانه، وانه يمكن ان يجنح للسلم، و التباحث في مصير مشروع بلاده النووي.
رجل الصواريخ يدرك ان الرئيس ترامب يواجه معضلات داخلية عديدة، و ان ايامه في البيت الابيض حبلى بالاحداث، و لكن عليه ايضا ان يأخذ في حسبانه ان ترامب يمكنه حل تعقيدات ازماته الداخلية بقفزة خطيرة إلى الخارج تخلط الاوراق، وتؤدي إلى طور شديد التعقيد في مصير المشروع النووي الشمالي، ومن ثم يتعين على بيونغ يانغ الا تتجاهل طويلا دعوات ترامب إلى التباحث، وهي الدعوات التي تستهدف من بين ما تستهدفه التبرؤ أمام المجتمع الدولي من غلق الابواب في وجه رجل الصواريخ، اذ وراء الحلم و سعة الصدر اللتين يبديهما ترامب في الوقت الراهن استدراج لمواجهة خاطفة وحامية الوطيس يثبت بها ان الزر النووي على مكتبه اكبر حجما و اكثر خطورة من نظيره بمكتب رجل الصواريخ، ومن ثم على الزعيم الشمالي الا يفوت المبادرة الجيدة التي اطلقها، والتي اسفرت عن استئناف التباحث مع الشطر الجنوبي، وهي خطوة يجب البناء عليها، و ليس تركها تضيع سدى لاستئناف التصعيد والتوتر.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي