كتاب وأراء

كيف قرأ الألمان والفرنسيون «بيت ترامب الأبيض» ؟

لم يثر كتاب (نار وغضب في بيت ترامب الأبيض) الذي كتبه مايكل وولف وكشف فيه عن دراما عشرة أشهر من الفوضى قضاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض من خلال شهادات 200 من كبار الموظفين لديه ـ لم يثر هذا الكتاب الزوابع في الولايات المتحدة وحدها وإنما في جميع أنحاء العالم لأنه كما قالت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها يوم السبت الماضي كشف عن شخصية رئيس يتسم سلوكه بالغرابة والخداع والتهوروالصبيانية والفظاظة وهذا ما جعل كل شعوب العالم والكتاب والمحللين وحتى الأطباء النفسيين كل منهم يقدم قراءة لشخصية ترامب وسلوكياته، ولعل أقرب حلفاء الولايات المتحدة هم الأوروبيون وعلى رأسهم الألمان والفرنسيون، وقد ترجمت (عربي 21 ) يوم السبت الماضي نص مقالين نشرا في كل مجلة ديرشبيغل الألمانية التي تعتبر من أكثر المجلات الألمانية رصانة ومجلة باري ماتش التي ربما توازيها في فرنسا، فقد نقل مقال ديرشبيغل عن الصحفيين وصفهم للكتاب بأنه «فوق الوصف وصعب الفهم لاسيما وأنه قدم أقوى رجل في العالم على أنه مجرد غبي مصاب بالخرف ومدمن على مشاهدة التليفزيون ويتأرجح بين الفوضى والهستيريا وقالت المجلة إن الصحفيين الذين تناولوا الكتاب يحاولون فهم ما لايفهم ووصف مالايوصف لاسيما لعواقب مواجهة الولايات المتحدة والعالم لخطر حرب نووية مجنونة، جراء رئيس غير مؤهل عقليا ونفسيا لمهمة رئاسة الولايات المتحدة الأميركية بل الأكثر من هذا فقد أشار الكتاب إلى أن دونالد غير مؤهل جسديا لمنصبة الحالي نظرا لكونه يبدأ عمله في وقت متأخر وينهيه في وقت مبكر .
أما مجلة باري ماتش الفرنسية فقد أجرت حوارا مع الباحث الفرنسي المتخصص في شؤون الولايات المتحدة كورنتين سيلين حول الكتاب فقال الغريب في الأمر هو أن الرئيس الأميركي ترامب قد أقر بما جاء في الكتاب من خلال تغريداته وقال كورنتين سيلين إن وولف عرض في كتابه حججا ملموسة يمكن أن تدفع قاضي التحقيق إلى استدعاء دونالد ترامب والمقربين منه لمساءلتهم وهنا يشير سيلين إلى الموضوع الذي يتعلق بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي من منصبه وما يتعلق باللقاء الذي جمع نجل ترامب مع شخصيات روسية في شهر يوليو عام 2017، أما فيما يتعلق بصهر ترامب جاريد كوشنر فقد قال سيلين إن جاريد كوشنر وزوجته لديهما أجندتهما الخاصة، وتركز هذه الأجندة علي أثرياء نيويورك الذين يعتبرون محافظين اقتصاديا ومتحررين اجتماعيا أما فيما يتعلق بالبيت الأبيض من الداخل فقد قال سيلين إن البيت الأبيض من الداخل مقسم إلى معسكرات: معسكر الجمهوريين المؤسسين والقوميين ومعسكر ترامب وعائلته وهذا الانقسام أحد أسبابه أن ترامب لا يثق كثيرا فيمن حوله لذلك أقحم إلى جانبه عددا من أفراد عائلته .
لن تتوقف القراءات والتحليلات لـ (بيت ترامب الأبيض) لأنه بحق كان بمثابة زلزال لازالت هزاته الارتدادية متواصلة وربما تصل في نهايتها إلى سقوط البيت على رأس ترامب.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور