كتاب وأراء

«النار والغضب» في منطقتنا

يستحق كتاب «نار وغضب»، الذي كتبه مايكل وولف، عن التسعة شهور الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، ما أثاره من اهتمام، وما أحدثه من جلبة وضجة.
ما ورد في الكتاب حسب الأجزاء التي نقلتها صحف عربية وغربية، يشي بانه يضم خلطة مضمونة النجاح والترويج، والجاذبية لنهم القراءة. فمن تفضيل أكل وجبات «ماكدونالد»، خوفا من التسمم، إلى منع طاقم الخدمة من لمس فرشاة أسنانه، مرورا بإغواء زوجات «الاصدقاء»، وصولا إلى الشأن السياسي. إنها توليفة النجاح، لأي مطبوعة، أو حتى برنامج تليفزيوني. فإذا ما كان المكتوب عنه رئيس اميركا، صار النجاح مضمونا، واذا ما كان الرئيس بمواصفات ترامب، واذا كانت ردة الفعل عن الكتاب، بمثل ما صدر عن البيت الأبيض أو الرئيس نفسه، فعن النجاح والترويج للكتاب حدث ولا حرج.
وبعيدا عن ما ورد في الكتاب، بشأن الحياة الشخصية للرئيس الأميركي، التي ربما تنطوي على مبالغات لزوم التسويق، فما يهمنا، أو بالأصح يجب ان يهمنا، هو الجانب المتعلق بالسياسة الخارجية للرئيس الأميركي، وتحديدا في الملف الخاص بمنطقتنا البائسة.
ففي الكتاب، يرد وصف السياسة الخارجية لدونالد ترامب على أنها «خلطة من الأفكار التي تثير الغثيان»..
وحسبما جاء في الكتاب، كان المستشار الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض ستيف بانون قد أخبر الرئيس التنفيذي السابق لمحطة فوكس نيوز روجر إيليس بأن ترامب كان ينوي نقل السفارة إلى القدس في اليوم الأول. جاء ذلك في سياق حديث صريح على مأدبة عشاء مع إيليس، تبين فيما بعد أن الداعي لها كان وولف مؤلف الكتاب. في تلك الأمسية شرح بانون رؤية ترامب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على النحو التالي:
«دع الأردن يأخذ الضفة الغربية، ودع مصر تأخذ غزة. دعهم يتصرفون معها أو يغرقون وهم يحاولون ذلك. السعوديون على حافة الجرف، والمصريون على حافة الجرف، وكلهم يموتون خوفاً من الفرس... اليمن، سيناء، ليبيا... هذا شيء سيئ... ولهذا فإن روسيا مهمة... هل روسيا بهذا السوء؟ إنهم أشخاص سيئون ولكن العالم مليء بالأشخاص السيئين.
ما سبق تلخيص دقيق لما يجري، وإيجاز غير مخل لسياسة البيت الأبيض تجاهنا، وخصوصا في ما يخص فلسطين، فهل ستمضي الأمور في الاتجاه الذي رسمه لها ترامب؟ سؤال ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى