كتاب وأراء

قصة الحمار الذي صار حصاناً «3-2»

توقفنا يوم الخميس عند فكرة الثعلب بأن الحل في جعله حصانا هو شراء أبواق الإعلام وأبواق علماء الدين..
فوافق الحمار الغني وقام بشراء من يقبل الشراء من إعلاميي العرب، وتم دفع المال اللازم لشراء الطبول الإعلامية والمزامير والأراجوزات، يقول الثعلب معلقا على ذلك:
أدخل على المثقف الكبير والصحفي المخضرم، صاحب المبادئ التي صدع بها رأس الحجر والشجر، وما إن يرى المال حتى يقول:
لكل قاعدة استثناء، ولكل مبدأ سعر، ولكل قيمة «قيمة».
وتم شراء ذمم بعض علماء المال الهدايا، وبدؤوا بالعمل مباشرة..
وتم تجهيز الصيغ اللازمة التي تجيز أن يكون الحمار حصانا، وان هناك روايات كثيرة ترى أنه لا باس بذلك بل يعتبر عملا طيبا عودة الحمار لأصله الحصاني.
ثم كان اللقاء الأول في قناة فضائية..
سيداتي وسادتي نلتقي الآن مع الحصان الأبجر الصغير، وهو على فكرة حصان أصيل مؤصل، ترجع سلالته لجده الأبجر الكبير حصان عنترة بن شداد المعروف بكل تأكيد.
الناس ينظرون إلى الحمار فيرونه حماراً بشحمه ولحمه، ولكن المذيع يخاطبه على أنه الحصان ابن الحصان الأبجر ابن الأبجر.
ثم يخرج في فضائية أخرى..
نرحب بالحصان الأبجر ونريد أن تحدثنا عن قصص أجدادك في المعارك الخالدة التي شاركوا فيها.
فيبدأ الحمار الحديث حول أمجاد أجداده في معارك العرب.
بعد ذلك تتم مداخلة من المثقف الذي يؤيد، والصحفي الذي يشيد، والمؤرخ الذي يؤكد.
وكذا من قناة لإذاعة لصحيفة لمواقع إلكترونية، حتى صدق الناس انه حصان وكذبوا أعيونهم وما يرونه، وصار القلة الذي مازالوا يقولون عنه إنه حمار يتهمون بالجنون أو بالحقد أو بعدم الثقافة والاطلاع، بل وصل الأمر إلى الاتهام بأنهم إرهابيون عملاء.
ومن كثرة الإتقان بالعمل صدّق حتى الحمار أنه حصان ابن حصان..
ودارت الأيام، وأعلن عن سباق عالمي للخيول الأصيلة من مختلف أنحاء العالم، فتحمس الحمار وقال لمستشاره الثعلب:
أريد أن أشارك بالسباق.. إنها فرصتي لاستعيد مجد أجدادي من خيول العرب..
ضحك الثعلب وقال:
«أجداد مين لا مؤاخذة، أنت صدقت ولا إيه؟ دا إحنا دافنينه سوا يا حمار..
غضب الحمار من الثعلب وقال له حمار أنت وأبوك، أنا حصان وابن حصان، واعتبر نفسك مطرود من الوظيفة.. وأصر الحمار على الاشتراك في السباق».
يوم الثلاثاء بإذن الله الحلقة الأخيرة، وسنعرف ماذا حدث للحمار في سباق الخيول؟

بقلم : بن سيف

بن سيف