كتاب وأراء

الحروب والإنفاق العسكري طريق الامبراطوريات للهاوية

فى كتابه نشوء وسقوط القوى العظمى يركز المؤرخ الأميركي بول كيندي، الذي حل ضيفا أكثر من مرة في برنامجي التليفزيوني «بلاحدود»، والذي تناول الامبراطوريات التي نشأت خلال الخمسمائة عام الأخيرة على أن الحروب والإنفاق العسكري هو الذي أدى إلى سقوط كل الامبراطوريات، لذلك حينما ننظر إلى المدى القريب والامبراطوريات التي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية نجد أن الامبراطورية السوفياتية سقطت لنفس هذه الأسباب، فالمنافسة على الإنفاق العسكري بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية علاوة على تورط السوفياتي في حرب استنزاف طويلة في أفغانستان، علاوة على بعض العوامل الداخلية الأخرى، فأدى الأمر في النهاية إلى سقوط الامبراطورية السوفياتية وتفتتها، وبقيت الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة التي تحرك أحداث العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه في ديسمبر عام 1991، لكن بعد عشر سنوات من هذا التاريخ وتحديدا في 11 سبتمبر عام 2001 وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي دخلت بعدها الولايات المتحدة في سلسلة من الحروب مازالت قائمة، والعجيب أن الولايات المتحدة بدأت حروبها بأفغانستان نفس المكان الذي كان سببا في سقوط الاتحاد السوفياتي، وقد جعل هذا الأمر كثيرا من المراقبين يتساءلون: هل أصيب المسؤولون عن التخطيط الأستراتيجي والرؤية العسكرية في الولايات المتحدة بالعمى حتى ينزلقوا في الحرب في دولة لم تتمكن دولة على مدار التاريخ من الدخول إليها وخرجت منتصرة والاتحاد السوفياتي كان خير مثال؟! لكن الرئيس الأميركي جورج بوش أصر على الحرب ضد الأفغان ومازالت الولايات المتحدة بعد سبعة عشر عاما متورطة في هذه الحرب، ولم تقف عند حدود أفغانستان ولكنها دخلت سلسلة من الحروب الأخرى في العراق وسوريا وغيرها ثم برزت الصين كقوة أساسية وبدأت مشكلة كوريا وبحر الصين الجنوبي فنقلت الولايات المتحدة كثيرا من قواتها إلى بحر الصين الجنوبي في محاولة لأيقاف محاولات الصين للسيطرة الكاملة على حركة الملاحة فيه، وقد رصد الخبراء دخول الولايات المتحدة خلال الثلاثين عاما الأخيرة 13 حربا أنفقت خلالها 14 تريليونا ونصف التريليون دولار علاوة على 120 قاعدة عسكرية تنتشر في أكثر من سبعين دولة تكلف الاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات، الأزمة الأولى التي واجهتها الولايات المتحدة بعدما غرقت في هذه النفقات كان الأزمة المالية التي وقعت في العام 2008 وقد أدت هذه الأزمة المالية إلى خسائر فادحة في كل المجالات وصلت إلى ما يقرب من 20 تريليون دولار علاوة على خسارة 34 مليون وظيفة حول العالم، هذه النفقات والخسائر الهائلة ربما يتم التغطية عليها بالمخزون الاقتصادي ليس للولايات المتحدة وإنما بأموال حلفائها واقتصادهم الذي أصبح مرتبطا إلى حد كبير بالاقتصاد الأميركي ولذلك نجد أن الرئيس الأميركي يلقي باللائمة على الصين تارة وعلى غيرها أخرى محملا إياهم مسؤولية اختطاف الوظائف من الأميركان تارة أو التأثير على الاقتصاد الأميركي أخرى، التخبط الأميركي سببه الرئيسي هو المعاناة في تلبية الاحتياجات الأساسية للامبراطورية، فالبنية التحتية في الولايات المتحدة أصبحت مهترئة والنفقات العسكرية باهظة وأموال الحلفاء ليست كافية لإنقاذ السفينة من الغرق.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور