كتاب وأراء

خصائص الحضارة الإسلامية



في كتابه عن الإسلام والعلم يشرح الدكتور منصور حسب النبي كيف كان المسلمون هم رواد الحضارة في العصور الوسطى مع أنهم واجهوا عملاقين عظيمين في زمن الوحي هما إمبراطورية الروم في الغرب، وإمبراطورية الفرس في الشرق ولم تؤثر قوتهما على الإيمان واليقين بأنهم أصحاب عقيدة تلهمهم وتمنحهم القدر على اقتحام ميادين العلم، وفي العصر الحديث تفوقت الحضارة الغربية.
واكتفى المسلمون بأن يكونوا تابعين ويعيشوا على منجزاتها.
والإسلام في حقيقته مشروع حضاري لا يقوم على العلم والتكنولوجيا فقط ولكن يربطهما بمبادئ وفكر ومرجعية إلهية أساسها العمل لخير البشرية والإيمان بالتعاون بين الشعوب والقبائل لتبادل المنفعة دون تفرقة ولا تمييز وترفض نظريات تفوق جنس معين أو شعب بذاته على الأجناس والشعوب الأخرى. وإذا كانت الحضارة الغربية قد قامت على فكرة التفوق وإرادة السيطرة وفرض الحروب واستباحة التخريب والتدمير بشعارات مضللة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وهي شعارات حق يراد بها باطل، فإن الإسلام لا يخفي وراء هذه الشعارات إرادة الاستعمار والاستغلال ولكن حضارته قائمة على أسس لا تقبل المناورات والخداع ويمكن تلخيص بعض هذه الأسس فيما يلي:
أولا: إذا كانت الحضارة الغربية قائمة على العقل والعلم وحدهما فإن الحضارة الإسلامية تؤمن بربط العقل والعلم بالإيمان وبعقيدة التوحيد وترى أن العقل والعلم بدون الإيمان وعقيدة الدين السمحة تقود إلى الخراب كما حدث في الحربين العالميتين وقد تسببتا في قتل ملايين البشر الأبرياء،.
ثانيا: إن الحضارة الإسلامية تقوم على توفير الأمن في الداخل وتحقيق السلام في العالم وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده» والإسلام يحقق للإنسان الفرد وللمجتمعات التوازن بين مقتضيات الحياة ومعطيات الحضارة ومبادئ الأخلاق.
ثالثا: إن حضارة الإسلام قائمة على الاعتراف بأن إرادة الله تدعو الناس إلى البناء والإعمار وليس إلى الخراب والتدمير، ويتجلى هدي الإسلام في تسخير الكون لخير الإنسان. «الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون، وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا» الجاثية – الآيتين 12 و13.
وفي كتاب «لماذا الإسلام» يشرح مؤلفه الدكتور محمود محمد ربيع دعائم الحضارة الإسلامية
في العلم أولا: «هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون» ( الزمر الآية9) و«ويرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات» (المجادلة الآية 114).
وثانيا: حضارة الإسلام قائمة على العمل وترفض التواكل، والعمل عبادة يثبت الله الإنسان من يتقن العمل ويخلص فيه «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» (التوبة) و«إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا» (الكهف الآية30) وفي الحديث «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».
ثالثا: حضارة الإسلام قائمة على الشورى «وأمرهم شورى بينهم» (الشورى الآية38).
رابعا: الإخاء والمساواة بين البشر ولا تمييز ولا تفاضل إلا عند الحساب وعلى أساس التقوى «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات الآية13) وهذا يعني أن على كل إنسان أن يلتزم بالتقوى في كل عمل وفي كل علاقة وفي كل مكان وكل وقت، ويدرك أن الله يرى ويسمع ويحاسب. «وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله» (البقرة 284).
بقلم : رجب البنا

رجب البنا